تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور ) — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
واحد أكثر منه قط فسألت عنهم ، فقيل اجتمعوا ليعرضوا ثم يسرحون إلى الحسين ، فأنشدك اللّه إن قدرت على أن لا تقدم إليهم شبرا فافعل ، فإن أردت أن تنزل بلدا يمنعك اللّه به حتى ترى رأيك ويستبين لك ما أنت صانع فسر حتى أنزلك جبلنا أجاء فهو واللّه جبل امتنعنا به من ملوك غسان وحمير والنعمان بن المنذر ومن الأحمر والأبيض ، واللّه ما ان دخل علينا ذل قط فأسير معك حتى أنزلك ثم تبعث إلى الرجال ممن بأجأ وسلمى من طي ، فو اللّه لا يأتي عليك عشرة أيام حتى يأتيك طي رجالا وركبانا ، ثم أقم فينا ما بدا لك فإن هاجك هيج فأنا زعيم لك بعشرين ألف طائي يضربون بين يديك بأسيافهم فو اللّه لا يوصل إليك أبدا وفيهم عين تطرف . فقال عليه السلام له : جزاك اللّه وقومك خيرا ، إنه قد كان بيننا وبين هؤلاء القوم قول لسنا نقدر معه على الانصراف ولا ندري على ما تنصرف بنا وبهم الأمور في عاقبة « 1 » . قال أبو مخنف : فحدثني جميل بن مرثد قال : حدثني الطرماح بن عدي قال : فودعته وقلت له : دفع اللّه عنك شر الجن والإنس ، إني قد امترت لأهلي من الكوفة ميرة ومعي نفقة لهم فآتيهم فأضع ذلك فيهم ثم أقبل إليك إنشاء اللّه فإن ألحقك فو اللّه لأكونن من أنصارك . قال : فإن كنت فاعلا فعجل رحمك اللّه . قال : فعلمت أنه مستوحش إلى الرجال حتى يسألني التعجيل . قال : فلما بلغت أهلي وضعت عندهم ما يصلحهم وأوصيت ، فأخذ أهلي يقولون : انك تصنع مرتك شيئا ما كنت تصنعه قبل اليوم ، فأخبرتهم بما أريد وأقبلت في طريق بني ثعل حتى إذا دنوت من عذيب الهجانات استقبلني سماعة بن بدر فنعاه إلي فرجعت « 2 » . أقول : فظهر بهذه الرواية التي نقلها أبو جعفر الطبري عن أبي مخنف أن الطرماح بن عدي لم يحضر وقعة الطف ولم يكن في الشهداء ، بل لما سمع خبر شهادة الحسين عليه السلام رجع إلى مكانه ، فما في هذا المقتل المنسوب إلى أبي
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 7 / 304 ، الكامل 4 / 50 . ( 2 ) تاريخ الطبري 7 / 304 - 305 .