فلما انتهوا إلى الحسين عليه السلام أقبل إليهم الحر وقال : إن هؤلاء النفر من أهل الكوفة وأنا حابسهم أو رادّهم . فقال الحسين عليه السلام : لأمنعنهم مما أمنع منه نفسي ، إنما هؤلاء أنصاري وهم بمنزلة من جاء معي ، فإن تممت على ما كان بيني وبينك وإلا ناجزتك . فكف الحر عنهم ، فقال لهم الحسين عليه السلام :
أخبروني خبر الناس خلفكم . فقال له مجمع بن عبد اللّه العائذي وهو أحدهم : أما أشراف الناس فقد أعظمت رشوتهم وملئت غرائرهم يستمال ودهم ويستخلص به نصيحتهم فهم ألب واحد عليك ، وأما سائر الناس بعدهم فإن قلوبهم تهوي إليك وسيوفهم غدا مشهورة عليك .
وسألهم عن رسوله قيس بن مسهر الصيداوي فقالوا : نعم أخذه الحصين بن نمير فبعث به إلى ابن زياد فأمره ابن زياد أن يلعنك ويلعن أباك ، فصلى عليك وعلى أبيك ولعن ابن زياد وأباه ودعا إلى نصرتك وأخبرهم بقدومك فأمر به ابن زياد فألقي من طمار القصر . فترقرقت عينا الحسين عليه السلام بالدموع ولم يملك دمعته ثم قرأ
فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا
اللهم اجعل لنا ولهم الجنة نزلا واجمع بيننا وبينهم في مستقر رحمتك وغائب مذخور ثوابك « 1 » .
ثم دنا طرماح بن عدي رضي اللّه عنه وقال : واللّه ما أرى معك كثير أحد ولو لم يقاتلك إلا هؤلاء الذين أراهم ملازميك لكان كفى بهم ، ولقد رأيت قبل خروجي من الكوفة بيوم ظهر الكوفة وفيه من الناس ما لم تر عيناي جميعا في صعيد
هامش
- وفي مناقب ابن شهرآشوب : 4 / 96 فاستدل عليه السلام على غير الجادة فقال الطرماح بن عدي الطائي : أنا العدل وجعل يرتجز ويقول : يا ناقتي - الأبيات ( ليس في المناقب كل الأبيات ) .
وعن كامل الزيارات ص 95 مسندا عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال : بينا الحسين عليه السلام يسير في جوف الليل وهو يتوجه إلى العراق وإذا رجل يرتجز ويقول : يا ناقتي - الأبيات ( ليس في هذه الرواية تمام الأبيات ) .
وفي مقتل ابن نما ص 24 قال : ثم إن الحر أخذ يسير بين يدي الحسين عليه السلام ويقول : يا ناقتي لا تذعري من زجري - إلى قوله - أتى به اللّه لخير أمر « منه » .
( 1 ) تاريخ الطبري 7 / 303 ، الكامل 4 / 49 ، والآية في سورة الأحزاب : 22 .