تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور ) — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
يرزقني فيه العافية من أن أبتلى بشيء من أمرك ، فخذ هاهنا ، وتياسر عن طريق العذيب والقادسية وسار الحسين عليه السلام وسار الحر في أصحابه يسائره « 1 » . قال الطبري : قال أبو مخنف : عن عقبة بن أبي العيزار أن الحسين عليه السلام خطب أصحابه وأصحاب الحر بالبيضة « 2 » ، فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال : أيها الناس ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله قال : « من رأى سلطانا جائرا مستحلا لحرم اللّه ناكثا لعهد اللّه مخالفا لسنة رسول اللّه يعمل في عباد اللّه بالإثم والعدوان فلم يعير ( يغير ) عليه بفعل ولا قول كان حقا على اللّه أن يدخله مدخله » ألا وإن هؤلاء قد لزموا طاعة الشيطان وتركوا طاعة الرحمن وأظهروا الفساد وعطلوا الحدود واستأثروا بالفيء وأحلوا حرام اللّه وحرموا حلاله وأنا أحق من عير ( غير ) وقد أتتني كتبكم وقدمت علي رسلكم ببيعتكم أنكم لا تسلموني ولا تخذلوني ، فإن تممتم علي بيعتكم تصيبوا رشدكم ، فأنا الحسين بن علي وابن فاطمة بنت رسول اللّه ، نفسي مع أنفسكم وأهلي مع أهليكم ، فلكم في أسوة ، وان لم تفعلوا ونقضتم عهدكم وخلعتم بيعتي من أعناقكم فلعمري ما هي لكم بنكر لقد فعلتموها بأبي وأخي وابن عمي مسلم ، والمغرور من اغتر بكم فحظكم أخطأتم ونصيبكم ضيعتم ، ومن نكث فإنما ينكث على نفسه وسيغنيني اللّه عنكم . والسلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته « 3 » . وقال عقبة بن أبي العيزار : قام الحسين عليه السلام بذي حسم فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال : أما بعد إنه قد نزل من الأمر ما قد ترون وان الدنيا قد تغيرت وتنكرت وأدبر معروفها واستمرت حذاء فلم يبق منها الا صبابة كصبابة الإناء وخسيس عيش كالمرعى الوبيل ، ألا ترون أن الحق لا يعمل به وأن الباطل لا يتناهى عنه ليرغب المؤمن في لقاء اللّه محقا ، فإني لا أرى الموت إلا شهادة ولا
هامش
( 1 ) الارشاد : 207 - 208 . ( 2 ) بيضة واحدة البيض لبني دارم وهي بالكسر ما بين واقصة إلى العذيب « منه » . ( 3 ) تاريخ الطبري 7 / 300 .