تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور ) — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
راجعون ، رحمة اللّه عليهما . يردد ذلك مرارا . فقلنا له : ننشدك اللّه في نفسك وأهل بيتك إلا انصرفت من مكانك هذا فإنه ليس لك بالكوفة ناصر ولا شيعة بل نتخوف أن يكونوا عليك . فنظر إلى بني عقيل فقال : ما ترون فقد قتل مسلم . فقالوا : واللّه ما ( لا خ ل ) نرجع حتى نصيب ثارنا أو نذوق ما ذاق . فأقبل علينا الحسين عليه السلام وقال : لا خير في العيش بعد هؤلاء ، فعلمنا أنه قد عزم رأيه على المسير فقلنا له : خار اللّه لك . فقال : رحمكما اللّه . فقال له أصحابه : إنك واللّه ما أنت مثل مسلم بن عقيل ، لو قدمت الكوفة لكان الناس إليك أسرع . فسكت ثم انتظر حتى إذا كان السحر قال لفتيانه وغلمانه : أكثروا من الماء ، فاستقوا وأكثروا ثم ارتحلوا « 1 » . وروي أنه لما أصبح إذا برجل من الكوفة يكنى أبا هرة الأزدي قد أتاه فسلم عليه ثم قال : يا بن رسول اللّه ما الذي أخرجك عن حرم اللّه وحرم جدك رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله . فقال الحسين عليه السلام : ويحك يا أبا هرة ان بني أمية أخذوا مالي فصبرت وشتموا عرضي فصبرت وطلبوا دمي فهربت ، وأيم اللّه لتقتلني الفئة الباغية وليلبسنهم اللّه ذلا شاملا وسيفا قاطعا ، وليسلطن اللّه عليهم من يذلهم حتى يكونوا أذل من قوم سبأ إذ ملكتهم امرأة فحكمت في أموالهم ودمائهم « 2 » . وروى الشيخ الأجل أبو جعفر الكليني « ره » عن الحكم بن عتيبة قال : لقي رجل الحسين بن علي عليهما السلام بالثعلبية وهو يريد كربلا ، فدخل عليه فسلم عليه ، فقال له الحسين عليه السلام : من أي البلاد أنت ؟ قال : من أهل الكوفة . قال : أما واللّه يا أخا أهل الكوفة لو لقيتك بالمدينة لأريتك أثر جبرئيل من دارنا ونزوله بالوحي على جدي ، يا أخا أهل الكوفة أفمستفتي الناس من العلم من عندنا فعلموا وجهلنا هذا ما لا يكون « 3 » .
هامش
( 1 ) الارشاد : 204 - 205 . ( 2 ) اللهوف : 62 . ( 3 ) الكافي 1 / 398 .
نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور ) — صفحة 166 | الشيخ عباس القمي