فسار عليه السلام حتى انتهى إلى زبالة ، فأتاه خبر عبد اللّه بن يقطر .
وفي رواية « 1 » أتاه خبر مسلم « 2 » ، فأخرج إلى الناس كتابا فقرأه عليهم :
« بسم اللّه الرحمن الرحيم . أما بعد فإنه قد أتانا خبر فظيع قتل مسلم بن عقيل وهانئ بن عروة وعبد اللّه بن يقطر وقد خذلنا شيعتنا ، فمن أحب منكم الانصراف فلينصرف غير حرج ليس عليه ذمام » .
فتفرق الناس عنه وأخذوا يمينا وشمالا حتى بقي من أصحابه الذين جاءوا معه من المدينة ونفر يسير ممن انضموا إليه ، وإنما فعل ذلك لأنه عليه السلام علم أن الأعراب الذين اتبعوه إنما اتبعوه وهم يظنون أنه يأتي بلدا قد استقامت له طاعة أهله ، فكره أن يسيروا معه إلا وهم يعلمون على ما يقدمون « 3 » .
قلت : ولعل لهذا السبب كان عليه السلام يذكر حال يحيى عليه السلام كثيرا مشيرا إلى أنه يشبهه في أنه يقتل ويهدى رأسه كما فعل بيحيى .
فقد روي عن علي بن الحسين عليهما السلام قال : خرجنا مع الحسين عليه السلام ، فما نزل منزلا ولا ارتحل عنه إلا وذكر يحيى بن زكريا وقال يوما : إن من هوان الدنيا على اللّه تعالى أن رأس يحيى أهدي إلى بغي من بغايا بني إسرائيل « 4 » .
هامش
( 1 ) اللهوف : 62 .
( 2 ) في كتاب حبيب السير أن الحسين عليه السلام عندما بلغ زبالة وافاه رسول عمر بن سعد بن أبي وقاص وقدم له الكتاب وأخبره بشهادة مسلم وابن عروة وما جرى على قيس بن مسهر .
قال الدينوري : فلما وافى عليه السلام زبالة وافاه بها رسول محمد بن الأشعث وعمر بن سعد بما كان سأله مسلم أن يكتب به إليه عن أمره وخذلان أهل الكوفة إياه بعد أن بايعوه وقد كان مسلم سأل محمد بن الأشعث ذلك فلما قرأ الكتاب استيقن بصحة الخبر وافظعه قتل مسلم ابن عقيل وهاني بن عروة ثم أخبره الرسول بقتل قيس بن مسهر رسوله الذي وجهه من بطن الرمة وقد كان صحبه قوم من منازل الطريق فلما سمعوا خبر مسلم وقد كانوا ظنوا أنه عليه السلام يقدم على أنصار وعضد تفرقوا عنه ولم يبق معه إلا خاصته « منه » .
( 3 ) الارشاد : 205 ، تاريخ الطبري 7 / 294 .
( 4 ) رواه في المناقب 4 / 85 ولم أجده في اللهوف بهذه العبارة ، راجع اللهوف : 26 .