وفي رواية اللهوف قال : وقد عزمت على صحبة الحسين عليه السلام لأفديه بنفسي وأقيه بروحي . ثم أعطاها مالها وسلمها إلى بعض بني عمها ليوصلها إلى أهلها ، فقامت إليه وبكت وودعته وقالت : كان اللّه عونا ومعينا خار اللّه لك أسألك أن تذكرني في القيامة عند جد الحسين عليه السلام « 1 » .
قال الطبري : ثم قال لأصحابه : من أحب منكم أن يتبعني وإلا فإنه آخر العهد ، إني سأحدثكم حديثا ، غزونا بلنجر « 2 » ففتح اللّه علينا وأصبنا غنائم ، فقال لنا سلمان الباهلي - وفي روايات أخر سلمان الفارسي رضي اللّه عنه - أفرحتم بما فتح اللّه عليكم وأصبتم من المغانم ؟ فقلنا : نعم . فقال : إذ أدركتم سيد شباب آل محمد عليهم السلام فكونوا أشد فرحا بقتالكم معهم بما أصبتم من الغنائم ، فأما أنا فإني أستودعكم اللّه . قال : ثم واللّه ما زال في أول القوم حتى قتل رضوان اللّه عليه « 3 » .
ويأتي بعد ذلك أن زهيرا لما قتل مع الحسين عليه السلام بعثت زوجته غلاما له ليذهب إلى كربلا ويكفن مولاه .
هامش
( 1 ) اللهوف : 64 .
( 2 ) بلنجر من بلاد الترك غزاهم المسلمون وأصحاب النبي صلى اللّه عليه وآله في سنة 22 .
وفي القمقام بلنجر بفتح الموحدة واللام وسكون النون وجيم مفتوحة وراء مدينة ببلاد الخزر خلف باب الأبواب قالوا : فتحها عبد الرحمن بن ربيعة وقال البلاذري سلمان ( أي فتحها سلمان ) بن ربيعة الباهلي وتجاوزها ولقيه خاقان في جيشه خلف بلنجر فاستشهد هو وأصحابه وكانوا أربعة آلاف وكان في أول الأمر قد خافهم الترك وقالوا إن هؤلاء ملائكة لا يعمل فيهم السلاح فاتفق أن تركيا اختفى في غيضة ورشق مسلما بسهم فقتله فنادى في قومه إن هؤلاء يموتون كما تموتون فلم تخافونهم فاجروا عليهم وأوقعوهم حتى استشهد عبد الرحمن بن ربيعة وأخذ الراية أخوه ولم يزل يقاتل حتى أمكنه دفن أخيه بنواحي بلنجر ورجع ببقية المسلمين على طريق جيلان وقتل سلمان بن ربيعة وأصحابه وكانوا ينظرون في كل ليلة نورا على مصارعهم فأخذوا سلمان بن ربيعة وجعلوه في تابوت فهم يستسقون به إذا قحطوا « منه » .
يقول العلامة الشعراني قد سقط من نهاية الكلام بعض الأسطر راجع كتاب معجم البلدان وكتاب القمقام .
( 3 ) تاريخ الطبري 7 / 290 - 291 .