فلما كان السحر أمر أصحابه فاستقوا ماء وأكثروا .
ثم سار حتى مر ببطن العقبة فنزل عنها ( عليها خ ل ) ، فلقيه شيخ من بني عكرمة يقال له عمرو بن لوذان فسأله أين تريد ؟ فقال له الحسين عليه السلام :
الكوفة . فقال الشيخ : أنشدك اللّه لما انصرفت ، فو اللّه ما تقدم إلا على الأسنة وحد السيوف ، وإن هؤلاء الذين بعثوا إليك لو كانوا كفوك مئونة القتال ووطئوا لك الأشياء فقدمت عليهم كان ذلك رأيا ، فأما على هذه الحال التي تذكر فإني لا أرى لك أن تفعل . فقال له : يا عبد اللّه ليس يخفى علي الرأي ولكن اللّه تعالى لا يغلب على أمره .
ثم قال عليه السلام : واللّه لا يدعوني حتى يستخرجوا هذه العلقة من جوفي ، فإذا فعلوا سلط اللّه عليهم من يذلهم حتى يكونوا أذل فرق الأمم « 1 » .
وروى الشيخ أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه القمي عطر اللّه مرقده عن أبي عبد اللّه الصادق عليه السلام أنه قال : لما صعد الحسين عليه السلام عقبة البطن قال لأصحابه : ما أراني إلا مقتولا . قالوا : وما ذاك يا أبا عبد اللّه . قال : رؤيا رأيتها في المنام . قالوا : وما هي ؟ قال : رأيت كلابا تنهشني أشدها علي كلب أبقع « 2 » .
ثم سار عليه السلام من بطن العقبة حتى نزل شراف « 3 » فلما كان في السحر أمر فتيانه فاستقوا من الماء فأكثروا ثم سار منها « 4 » .
هامش
( 1 ) الارشاد : 206 .
( 2 ) كامل الزيارات : 75 .
( 3 ) شراف بفتح أوله بين الواقصة والقرعاء .
( 4 ) الارشاد : 206 .