فصل ( في ذكر خبر الحر بن يزيد الرياحي وملاقاته الحسين عليه السلام وصرفه عن طريق الكوفة )
ثم سار عليه السلام من شراف حتى انتصف النهار ، فبينا هو يسير إذ كبر رجل من أصحابه ، فقال له الحسين عليه السلام : اللّه أكبر لم كبرت ؟ قال : رأيت النخل . فقال له جماعة « 1 » من أصحابه : واللّه إن هذا المكان ما رأينا به نخلة قط .
فقال الحسين عليه السلام : فما ترونه ؟ قالوا : نراه واللّه اذني الخيل قال الحسين عليه السلام : وأنا واللّه أرى ذلك . ثم قال عليه السلام : ما لنا ملجأ نلجأ إليه فنجعله في ظهورنا ونستقبل القوم بوجه واحد . فقلنا : بلى هذا ذو حسم ( حسمى خ ل ) « 2 » إلى جنبيك تميل ( فمل خ ل ) إليه عن يسارك فإن سبقت إليه فهو كما تريد . فأخذ إليه ذات اليسار وملنا معه ، فما كان بأسرع من أن طلعت علينا هوادي « 3 » الخيل فتبيناها وعدلنا ، فلما رأونا عدلنا عن الطريق عدلوا إلينا كأن أسنتهم اليعاسيب وكأن راياتهم أجنحة الطير ، فاستبقنا إلى ذي حسم فسبقناهم إليه ، وأمر الحسين عليه السلام بأبنيته فضربت وجاء القوم زهاء ألف فارس مع الحر ابن يزيد التميمي حتى وقف هو وخيله مقابل الحسين عليه السلام في حر الظهيرة والحسين وأصحابه معتمون متقلدو أسيافهم ، فقال الحسين لفتيانه : أسقوا القوم وارووهم من الماء ورشفوا الخيل ترشيفا . ففعلوا وأقبلوا يملئون القصاع والطساس من الماء ثم يدنونها من الفرس فإذا عب فيها ثلاثا أو أربعا أو خمسا عزلت عنه وسقوا آخر حتى سقوها كلها .
هامش
( 1 ) وفي رواية الطبري والجزري فقال عبد اللّه بن سليم والمذرى بن مشمعل الأسديان هذا الكلام « منه » .
( 2 ) ذو حسم بالمهملتين كصرد ويروى حسم بضمتين وعن بعض النسخ ذو حسمى بالكسر ثم السكون مقصورا ، وفي الأخبار الطوال للدينوري ذو جشم .
( 3 ) أقبلت هوادي الخيل أي أعناقها جمع هادي .