اللّه بن زياد ، فلما مثل بين يديه قال له : من أنت ؟ قال : أنا رجل من شيعة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وابنه . قال : فلما ذا خرقت الكتاب ؟ قال :
لئلا تعلم ما فيه . قال : وممن الكتاب وإلى من ؟ قال : من الحسين عليه السلام إلى جماعة من أهل الكوفة لا أعرف أسماءهم . فغضب ابن زياد وقال : واللّه لا تفارقني حتى تخبرني بأسماء هؤلاء القوم أو تصعد المنبر فتلعن الحسين بن علي وأباه وأخاه وإلا قطعتك إربا إربا . فقال قيس : أما القوم فلا أخبرك بأسمائهم ، وأما لعن الحسين وأبيه وأخيه فأفعل . فصعد المنبر فحمد اللّه وأثنى عليه وصلى على النبي صلى اللّه عليه وآله وأكثر من الترحم على علي والحسن والحسين صلوات اللّه عليهم ثم لعن عبيد اللّه بن زياد وأباه ولعن عتاة بني أمية عن آخرهم .
ثم قال : أيها الناس أنا رسول الحسين إليكم ، وقد خلفته بموضع كذا فأجيبوه . فأخبر ابن زياد بذلك فأمر بإلقائه من أعالي القصر ، فألقي من هناك فمات « 1 » .
وروي أنه وقع على الأرض مكتوفا فتكسرت عظامه وبقي به رمق ، فأتاه رجل يقال له عبد الملك بن عمير اللخمي فذبحه ، فقيل له في ذلك وعيب عليه فقال :
أردت أن أريحه « 2 » .
ثم أقبل الحسين عليه السلام من الحاجر يسير نحو العراق ، فانتهى إلى ماء من مياه العرب فإذا عليه عبد اللّه بن مطيع العدوي « 3 » وهو نازل به ، فلما رأى الحسين عليه السلام قام إليه فقال : بأبي أنت وأمي يا بن رسول اللّه ما أقدمك واحتمله فأنزله . فقال له الحسين : كان من موت معاوية ما قد بلغك فكتب إلي أهل
هامش
( 1 ) اللهوف ص 66 - 67 .
( 2 ) الارشاد : 203 .
( 3 ) عبد اللّه بن مطيع الأسود بن حارثة القرشي ، ولد على عهد النبي صلى اللّه عليه وآله ، ولما أخرج أهل المدينة بني أمية أيام يزيد بن معاوية من المدينة وخلعوا يزيد كان عبد اللّه بن مطيع على قريش وعبد اللّه بن حنظلة على الأنصار ، فلما ظفر أهل الشام بأهل المدينة يوم الحرة انهزم عبد اللّه بن مطيع ولحق بعبد اللّه بن الزبير بمكة وبقي عنده إلى أن قتل مع ابن الزبير وكان من جلة قريش شجاعة وجلدا « منه » .