تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور ) — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
العراق يدعونني إلى أنفسهم . فقال له عبد اللّه بن مطيع : أذكرك اللّه يا ابن رسول اللّه وحرمة الإسلام أن تنتهك ، أنشدك اللّه في حرمة قريش ، أنشدك اللّه في حرمة العرب ، فو اللّه لئن طلبت ما في أيدي بني أمية ليقتلنك ولئن قتلوك لا يهابوا بعدك أحدا أبدا ، واللّه إنها لحرمة الإسلام تنتهك وحرمة قريش وحرمة العرب ، فلا تفعل ولا تأت الكوفة ولا تعرض نفسك لبني أمية . فأبى الحسين عليه السلام إلا أن يمضي . وكان عبيد اللّه بن زياد أمر فأخذ ما بين واقصة « 1 » إلى طريق الشام إلى طريق البصرة فلا يدعون أحدا يلج ولا أحدا يخرج « 2 » . وأقبل الحسين عليه السلام لا يشعر بشيء « 3 » حتى لقي الأعراب فسألهم فقالوا : لا واللّه ما ندري غير انا لا نستطيع أن نلج ولا نخرج . فسار تلقاء وجهه عليه السلام « 4 » . وروي أنه عليه السلام لما نزل الخزيمية « 5 » أقام بها يوما وليلة ، فلما أصبح أقبلت عليه أخته زينب عليها السلام فقالت : يا أخي ألا أخبرك بشيء سمعته البارحة ؟ فقال الحسين عليه السلام : وما ذاك ؟ فقالت : خرجت في بعض الليل لقضاء حاجة ، فسمعت هاتفا يهتف وهو يقول :
ألا يا عين فاحتفلي بجهد * ومن يبكي على الشهداء بعدي
على قوم تسوقهم المنايا * بمقدار إلى إنجاز وعد
هامش
( 1 ) واقصة بالصاد المهملة بعد القاف المكسورة منزل بطريق مكة بعد القرعاء نحو مكة وهي دون زبالة بمرحلتين « منه » . ( 2 ) الارشاد ص 203 . ( 3 ) في حاشية الارشاد : أي بحسب الأسباب الظاهرية « منه » . ( 4 ) الارشاد ص 203 . ( 5 ) الخزيمية بمعجمتين تصغير خزم منسوبة إلى خزيم بن خازم وهو من منازل الحاج بعد الثعلبية من الكوفة قبل الأجفر ، وقيل : بينها وبين الثعلبية اثنان وثلاثون ميلا وقيل : إنها الحزيمية بالحاء المهملة « منه » .