ابن ريسان من اليمن إلى يزيد بن معاوية وكان عامله على اليمن وعلى العير الورس والحلل ، فأخذه الحسين عليه السلام وقال لأصحاب الإبل : من أحب منكم أن يمضي معنا إلى العراق أوفينا كراءه وأحسنا صحبته ، ومن أحب أن يفارقنا من مكاننا أعطيناه نصيبه من الكراء فمن فارق منهم أعطاه حقه ومن سار معه أعطاه كراءه وكساه « 1 » .
قال الجزري : ثم سار حتى انتهى إلى الصفاح « 2 » لقيه الفرزدق الشاعر . ثم ذكر قريبا مما ذكرناه ثم قال : وأدرك الحسين عليه السلام كتاب عبد اللّه بن جعفر مع ابنيه عون ومحمد وفيه :
« أما بعد فإني أسألك باللّه لما انصرفت حين تقرأ كتابي هذا فإني مشفق عليك من هذا الوجه أن يكون فيه هلاكك واستيصال أهل بيتك ، إن هلكت اليوم طفئ نور الأرض ، فإنك علم المهتدين ورجاء المؤمنين فلا تعجل بالمسير فإني في آخر كتابي . والسلام » « 3 » .
قال الطبري : وقام عبد اللّه بن جعفر إلى عمرو بن سعيد بن العاص فكلمه وقال : أكتب إلى الحسين عليه السلام كتابا تجعل له فيه الأمان وتمنيه فيه البر والصلة وتوثق له في كتابك وتسأله الرجوع لعله يطمئن إلى ذلك فيرجع . فقال عمرو بن سعيد : اكتب ما شئت وأتني به حتى أختمه وابعث به مع أخيك ( أخي ظ ) يحيى بن سعيد فإنه أحرى أن تطمئن نفسه إليه ويعلم أنه الجد منك ففعل .
وكان عمرو بن سعيد عامل يزيد بن معاوية على مكة . قال : فلحقه يحيى وعبد اللّه بن جعفر ثم انصرفا بعد أن أقرأه يحيى الكتاب فقالا : أقرأناه الكتاب وجهدنا به وكان مما اعتذر به إلينا أن قال : إني رأيت رؤيا فيها رسول اللّه صلى اللّه
هامش
( 1 ) راجع الارشاد ص 201 ، اللهوف ص 60 .
( 2 ) الصفاح بكسر الصاد المهملة والفاء وآخره حاء مهملة موضع بين حنين وأنصاب الحرم على يسرة الداخل إلى مكة وهناك لقي الفرزدق الحسين عليه السلام فقال : لقيت الحسين بن علي عليهما السلام بالصفاح وعليه البلامق والدرق .
( 3 ) الكامل لابن الأثير 4 / 40 .