قال : فلم يلتفت ابن زياد إلى كتاب الوليد « 1 » .
وحكي عن الرياشي « 2 » بإسناده إلى راوي حديثه قال : حججت وتركت أصحابي وانطلقت أتعسف الطريق وحدي ، فبينما أنا أسير إذ رفعت طرفي إلى أخبية وفساطيط ، فانطلقت نحوها حتى أتيت أدناها فقلت : لمن هذه الأبنية ( الأخبية خ ل ) ؟ فقالوا : للحسين عليه السلام . قلت : ابن علي وابن فاطمة ؟ قالوا : نعم .
قلت : في أيها هو ؟ قالوا : في ذلك الفسطاط . فانطلقت نحوه فإذا الحسين متك على باب الفسطاط يقرأ كتابا بين يديه ، فسلمت فرد علي فقلت : يا ابن رسول اللّه بأبي أنت وأمي ما أنزلك في هذه الأرض القفراء التي ليس فيها ريف ولا منعة .
قال : إن هؤلاء أخافوني وهذه كتب أهل الكوفة وهم قاتلي ، فإذا فعلوا ذلك ولم يدعوا للّه محرما إلا انتهكوه بعث اللّه إليهم من يقتلهم حتى يكونوا أذل من قوم الأمة « 3 » .
أقول : يحتمل قويا أن يكون « قوم الأمة » مصحف « فرام الأمة » ، فإنه قد روي أن الحسين عليه السلام كان يقول : واللّه لا يدعوني حتى يستخرجوا هذه العلقة من جوفي ، فإذا فعلوا سلط اللّه عليهم من يذلهم حتى يكونوا أذل من فرام المرأة « 4 » .
والفرام ككتاب خرقة تجعلها المرأة في قبلها إذا حاضت « 5 » .
هامش
( 1 ) البحار 44 / 368 نقلا عن محمد بن أبي طالب .
( 2 ) الرياشي بكسر الراء وفتح الياء المثناة نسبة إلى رياش وهو اسم لجد رجل من حذام كان والد الرياشي عبدا له ، والرياشي هو أبو الفضل العباس بن الفرج البصري النحوي اللغوي المؤرخ ، قتله صاحب الزنج بالبصرة سنة 275 « منه » .
( 3 ) البحار 44 / 368 وفي صدرها : وفي كتاب تاريخ عن الرياشي ، والظاهر أنه منقول من كتاب محمد بن أبي طالب .
( 4 ) رواه المفيد في الارشاد ص 206 وفيه : أذل فرق الأمم .
( 5 ) قال المرحوم العلامة الشعراني أن المقصود من قوم الأمة قوم سبأ الذين كانوا أذلاء بلقيس .
أقول : ويؤيده ما في اللهوف في رواية : حتى يكونوا أذل من قوم سبأ . . . راجع اللهوف ص 62 .