يتوضأ وبين يديه طست فبكى حتى ملأه من دموعه . ولم يبق بمكة إلا من حزن لمسيره ، ولما أكثروا عليه أنشد أبيات أخي الأوس :
سأمضي فما في الموت عار على الفتى * إذا ما نوى خيرا وجاهد مغرما
وآسى الرجال الصالحين بنفسه * وفارق مثبورا وخالف مجرما
وإن عشت لم أذمم وإن مت لم ألم * كفى بك ذلا أن تعيش وترغما
ثم قرأ
وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً
« 1 » .
فصل ( خرج الحسين عليه السلام من مكة متوجها إلى العراق )
يوم التروية مبادرا بأهله وولده ومن انضم إليه من شيعته وهم اثنان وثمانون رجلا كما في مطالب السئول « 2 » وغيره ، ولم يكن خبر مسلم قد بلغه لخروجه في يوم خروجه على ما ذكرناه .
وفي كتاب المخزون في تسلية المحزون : جمع الحسين عليه السلام أصحابه الذين قد عزموا على الخروج معه إلى العراق وأعطى كل واحد منهم عشرة دنانير وجملا يحمل عليه رحله وزاده ، ورحل عن مكة يوم الثلاثاء يوم التروية لثمان مضت من ذي الحجة ومعه اثنان وثمانون رجلا من شيعته ومحبيه ومواليه وأهل بيته . انتهى « 3 » .
وروي عن الفرزدق الشاعر قال : حججت بأمي في سنة ستين ، فبينا أنا أسوق بعيرها حين دخلت الحرم إذ لقيت الحسين خارجا من مكة معه أسيافه وتراسه « 4 » فقلت : لمن هذا القطار ؟ فقيل : للحسين بن علي عليه السلام . فأتيته
هامش
( 1 ) تذكرة الخواص : 240 ، والآية في سورة الأحزاب : 38 .
( 2 ) مطالب السئول ص 74 الطبع الحجري .
( 3 ) لم أر إلى الآن كتاب المخزون في تسلية المحزون .
( 4 ) أتراسه خ ل . خ نسخة . ل بدل .