فسلمت عليه فقلت له : أعطاك اللّه سؤلك وأملك فيما تحب ، بأبي أنت وأمي يا بن رسول اللّه ما أعجلك من الحج ؟ فقال : لو لم أعجل لأخذت . ثم قال لي : من أنت قلت : امرؤ من العرب ، فلا واللّه ما فتشني عن أكثر من ذلك ، ثم قال لي : أخبرني عن الناس خلفك . فقلت : الخبير سألت « 1 » قلوب الناس معك وأسيافهم عليك والقضاء ينزل من السماء واللّه يفعل ما يشاء . فقال : صدقت للّه الأمر وكل يوم ربنا في شأن ، إن نزل ( ينزل خ ل ) القضاء بما نحب فنحمد اللّه على نعمائه وهو المستعان على أداء الشكر ، وإن حال القضاء دون الرجاء فلم يتعد « 2 » من كان الحق نيته والتقوى سريرته . فقلت له : أجل بلغك اللّه ما تحب وكفاك ما تحذر وسألته عن أشياء من نذور ومناسك فأخبرني بها وحرك راحلته وقال : السلام عليك . ثم افترقنا « 3 » .
وكان الحسين بن علي عليه السلام لما خرج من مكة اعترضه يحيى بن سعيد بن العاص ومعه جماعة أرسلهم عمرو بن سعيد إليه ، فقالوا له : انصرف أين تذهب ، فأبى عليهم ومضى وتدافع الفريقان واضطربوا ( وتضاربوا خ ل ) بالسياط وامتنع الحسين عليه السلام وأصحابه عنهم امتناعا قويا .
وفي العقد الفريد : لما بلغ عمرو بن سعيد أن حسينا قد خرج فقال : اطلبوه اركبوا كل بعير بين السماء والأرض فاطلبوه . فقال : فعجب الناس من قوله هذا فطلبوه فلم يدركوه . انتهى « 4 » .
وسار حتى أتى التنعيم « 5 » فلقي بها عيرا قد أقبلت من اليمين بعث بها بحير
هامش
( 1 ) على الخبير سقطت خ ل . على الخبير سقطت هذا مثل والمثل لمالك بن جبير العامري وكان من حكماء العرب وتمثل به الفرزدق للحسين عليه السلام . الخبير العالم وسقطت أي عثرت عبر عن العثور بالسقوط لأن عادة العاثر أن يسقط على ما يعثر عليه « منه » .
( 2 ) في المصدر : فلم يبعد .
( 3 ) الارشاد ص 201 .
( 4 ) العقد الفريد 4 / 377 .
( 5 ) التنعيم كترحيم موضع بمكة في الحل وهو ما بين مكة وسرف على فرسخين من مكة وقيل على أربعة .