تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور ) — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
هذا حسين يخرج إلى العراق ويخليك والحجاز . وبلغ ابن الزبير أنه عليه السلام يريد الخروج إلى الكوفة وهو أثقل الناس عليه قد غمه مكانه بمكة لأن الناس ما كانوا يعدلونه بالحسين عليه السلام فلم يكن شيء يؤتاه أحب إليه من شخوص الحسين عليه السلام عن مكة فقال : أبا عبد اللّه ما عندك ؟ فو اللّه لقد خفت اللّه في ترك جهاد هؤلاء القوم على ظلمهم واستذلالهم الصالحين من عباد اللّه . فقال الحسين عليه السلام : قد عزمت على إتيان الكوفة . فقال : وفقك اللّه ، أما لو أن لي مثل أنصارك ما عدلت عنها . ثم خاف أن يتهمه فقال : ولو أقمت بمكانك فدعوتنا وأهل الحجاز إلى بيعتك أجبناك وكنا إليك سراعا وكنت أحق بذلك من يزيد وأبي يزيد . ودخل أبو بكر بن الحارث بن هشام « 1 » على الحسين عليه السلام فقال : يا ابن عم ان الرحم يظأرني عليك ولا أدري كيف أنا في النصيحة لك . فقال : يا أبا بكر ما أنت ممن يستغش « 2 » . فقال أبو بكر : كان أبوك أشد بأسا والناس له أرجى ومنه أسمع وعليه أجمع ، فسار إلى معاوية والناس مجتمعون عليه إلا أهل الشام وهو أعز منه فخذلوه وتثاقلوا عنه حرصا على الدنيا وضنا بها ، فجرعوه الغيظ وخالفوه حتى صار إلى ما صار إليه من كرامة اللّه ورضوانه ، ثم صنعوا بأخيك بعد أبيك ما صنعوا ، وقد شهدت ذلك كله ورأيته ثم أنت تريد أن تسير إلى الذين عدوا على أبيك وأخيك تقاتل بهم أهل الشام وأهل العراق ومن هو أعد منك وأقوى والناس منه أخوف وله أرجى ، فلو بلغهم مسيرك إليهم لاستطغوا الناس بالأموال
هامش
( 1 ) الظاهر أن أبا بكر هو ابن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام وقد سقط اسم الأب عبد الرحمن عن الكتابة ثم إن حارث هو أخو أبو جهل ونداء أبو بكر للحسين عليه السلام يا بن العم من جهة أنه من بني مخزوم والإمام من بني عبد مناف وكلاهما قرشيان . وأبو بكر من الفقهاء السبعة لدى العامة الذين كانوا مراجع للسنة . قبل المذاهب الأربعة . مات عام 94 ه . وأتى ابن خلكان على ذكره ولم أجد شخصا آخر في كتب التراجم بهذا الاسم والنسب ( المرحوم أبو الحسن الشعراني ) . ( 2 ) في المصدر : ممن يستنعش ولا يتهم فقل فقال أبو بكر : كان أبوك أقدم سابقة وأحسن في الإسلام أثرا وأشد . .