تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور ) — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
واكتب إلى أهل الكوفة وأنصارك بالعراق فيخرجوا أميرهم فإن قووا على ذلك ونفوه عنها ولم يكن بها أحد يعاديك أتيتهم وما أنا بغدرهم بآمن ، وإن لم يفعلوا أقمت بمكانك إلى أن يأتي اللّه بأمره فإن فيها حصونا وشعابا . فقال الحسين عليه السلام : يا بن عم إني لأعلم أنك [ لي ] ناصح وعلي شفيق ، ولكن مسلم بن عقيل كتب إلي باجتماع أهل المصر على بيعتي ونصرتي وقد أجمعت على المسير . قال : إنهم من جربت وجربت « 1 » ، وهم أصحاب أبيك وأخيك ، وقتلتك غدا مع أميرهم إنك لو خرجت فبلغ ابن زياد خروجك استنفرهم إليك وكان الذين كتبوا إليك أشد من عدوك ، فإن عصيتني فأبيت إلا الخروج إلى الكوفة فلا تخرجن نساءك وولدك معك ، فو اللّه إني لخائف أن تقتل كما قتل عثمان ونساؤه وولده ينظرون إليه « 2 » . فكان الذي رد عليه : لأن أقتل واللّه بمكان كذا أحب إلي من أن أستحل بمكة . فيئس ابن عباس منه وخرج من عنده ، فمر بعبد اللّه بن الزبير فقال : قرت عينك يا بن الزبير ، وأنشد :
يا لك من قبرة بمعمر « 3 » * خلا لك الجو فبيضي واصفري
ونقري ما شئت أن تنقري
هامش
( 1 ) في المصدر : من خبرت وجربت . ( 2 ) وفي تذكرة السبط ص 240 بعد نقل هذا الكلام : قلت : وهذا معنى قول علي عليه السلام : للّه در ابن عباس فإنه ينظر من ستر رقيق . وقال أيضا : فلما رآه ( أي فلما رآه عبد اللّه بن عمر . فراجع ) مصرا على المسير قبل ما بين عينيه وبكى وقال : أستودعك اللّه من قتيل . ( 3 ) أول من قال ذلك طرفة بن العبد الشاعر وذلك أنه كان مع عمه في سفر وهو صبي فنزلوا على ماء وكان عليه قنابر فذهب طرفة بفخيخ له فنصبه للقنابر وبقي عامة يومه فلم يصد شيئا ثم حمل فخه ورجع إلى عمه وتحولوا من ذلك المكان فرأى القنابر يلقطن ما نثر لهن من الحب فقال : يا لك من قنبرة بمعمر - إلى أن قال :ورفع الفخ فما ذا تحذري * لا بد من صيدك يوما فاصبري