وأما كربلا فالمعروف عند أهل تلك النواحي أنها قطعة من الأرض الواقعة في جنب نهر يجري من قبلي سور البلد ويمر بمزار المعروف بابن حمزة منها بساتين ومنها مزارع والبلد واقع بينهما . انتهى « 1 » .
روي عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : سار ( جاء خ ل ) محمد بن الحنفية إلى الحسين عليه السلام في الليلة التي أراد الخروج في صبيحتها عن مكة ، فقال :
يا أخي ان أهل الكوفة من قد عرفت غدرهم بأبيك وأخيك وقد خفت أن يكون حالك كحال من مضى ، فإن رأيت أن تقيم فإنك أعز من في الحرم وأمنعه . فقال :
يا أخي قد خفت أن يغتالني يزيد بن معاوية في الحرم فأكون الذي يستباح به حرمة هذا البيت . فقال له ابن الحنفية : فإن خفت فسر إلى اليمن أو بعض نواحي البر فإنك أمنع الناس به ولا يقدر عليك . فقال : انظر فيما قلت .
فلما كان في السحر ارتحل الحسين عليه السلام ، فبلغ ذلك ابن الحنفية فأتاه فأخذ زمام ناقته التي ركبها فقال له : يا أخي ألم تعدني النظر فيما سألتك قال :
بلى . قال : فما حداك على الخروج عاجلا ؟ فقال : أتاني رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله بعد ما فارقتك فقال : يا حسين اخرج فإن اللّه قد شاء أن يراك قتيلا . فقال له ابن الحنفية : انا للّه وإنا إليه راجعون ، فما معنى حملك هؤلاء النساء معك وأنت تخرج على مثل هذه الحال . قال : فقال له : قد قال لي : إن اللّه قد شاء أن يراهن سبايا . وسلم عليه فمضى « 2 » .
وعن حمزة بن حمران عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : ذكرنا خروج الحسين عليه السلام وتخلف ابن الحنفية عنه ، فقال أبو عبد اللّه عليه السلام : يا حمزة إني سأحدثك بحديث لا تسأل عنه بعد مجلسنا هذا ، إن الحسين عليه السلام لما فصل متوجها أمر بقرطاس وكتب :
« بسم اللّه الرحمن الرحيم . من الحسين بن علي إلى بني هاشم ، أما بعد
هامش
( 1 ) نفس الرحمن ، الباب السادس : 3 .
( 2 ) اللهوف ص 55 - 56 .