تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور ) — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
فلما بصر به أمير المؤمنين عليه السلام وسمع شعره وقال له : كيف لي بك إذا دعيت إلى البراءة مني فما عساك أن تقول . فقال : واللّه يا أمير المؤمنين لو قطعت بالسيف اربا اربا وأضرم لي النار وألقيت فيها لأثرت ذلك على البراءة منك . فقال عليه السلام : وفقت لكل خير يا حجر ، جزاك اللّه خيرا عن أهل بيت نبيك « 1 » . ثم أقبلوا يقتلون أصحاب حجر واحدا واحدا حتى قتلوا ستة نفر ، فقال عبد الرحمن بن حسان العنزي وكريم بن عفيف الخثعمي - وكانا من بقية أصحاب حجر - ابعثوا بنا إلى أمير المؤمنين فنحن نقول في هذا الرجل مقالته . فبعثوا بهما إلى معاوية ، فلما دخل عليه الخثعمي قال له : اللّه اللّه يا معاوية انك منقول من هذه الدار الزائلة إلى الدار الآخرة الدائمة ومسؤول عما أردت بسفك دمائنا . فقال : ما تقول في علي ؟ قال : أقول فيه قولك أتتبرأ « 2 » من دين علي الذي كان يدين اللّه تعالى به ؟ وقام شمر بن عبد اللّه الخثعمي فاستوهبه فوهبه على أن يحبسه شهرا ثم لا يدخل الكوفة ما دام لمعاوية سلطانا . ثم أقبل على عبد الرحمن فقال له : يا أخا ربيعة ما تقول في علي ؟ قال : أشهد أنه من الذاكرين اللّه كثيرا والآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر والعافين عن الناس . قال : فما تقول في عثمان ؟ قال : هو أول من فتح أبواب الظلم وارتج أبواب الحق . قال : قتلت نفسك . قال : بل إياك قتلت . فبعث به معاوية إلى زياد وكتب إليه : إن هذا شر من بعثت به فعاقبه بالعقوبة التي هو أهلها واقتله شر قتلة . فلما قدم به على زياد بعث به إلى قيس الناطف فدفنه حيا ، فكان من قتل منهم سبعة نفر : حجر بن عدي ، وشريك بن شداد الحضرمي ، وصيفي بن فسيل الشيباني ، وقبيصة بن صنيعة العبسي « 3 » ، ومحرز « 4 » بن شهاب المنقري وكدام بن
هامش
( 1 ) البحار 42 / 290 . ( 2 ) كذا في الأغاني . وفي الأصل « أتبرأ » بدون الاستفهام . ( 3 ) قبيصة بفتح القاف وكسر الموحدة ، صنيعة قرأ مصغرا . ( 4 ) محرز بمضمومة وسكون مهملة .