تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور ) — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
ثم بعث هدبة بن فياض القضاعي الأعور ورجلين آخرين إلى حجر وأصحابه فأتوهم عند المساء ، قال كريم بن عفيف الخثعمي حين رأى الأعور : يقتل نصفنا وينجو نصفنا . فجاء رسول معاوية إليهم فأمر بتخلية ستة منهم بشفاعة بعض رؤساء الشام من أهل بطانته وبقي ثمانية فقال لهم رسل معاوية : انا قد أمرنا أن نعرض عليكم البراءة من علي واللعن له ، فإن فعلتم هذا تركناكم وإن أبيتم قتلناكم ، وأمير المؤمنين يزعم أن دماءكم قد حلت بشهادة أهل مصركم عليكم غير أنه عفى عن ذلك ، فابرءوا من هذا الرجل يخل سبيلكم . قالوا : لسنا فاعلين . فأمروا بقيودهم فحلت وأتي بأكفانهم فقاموا الليل كله يصلون ، فلما أصبحوا قال أصحاب معاوية : يا هؤلاء قد رأيناكم البارحة أطلتم الصلاة وأحسنتم الدعاء فأخبرونا ما قولكم في عثمان ؟ قالوا : هو أول من جار في الحكم وعمل بغير الحق . فقالوا : أمير المؤمنين كان أعرف بكم . ثم قاموا إليهم وقالوا : تبرءون من هذا الرجل ؟ قالوا : بل نتولاه . فأخذ كل رجل منهم رجلا يقتله . قال لهم حجر : دعوني أصلي ركعتين فإني واللّه ما توضأت قط إلا صليت . فقالوا له : صل ، فصلى ثم انصرف فقال : واللّه ما صليت صلاة قط أقصر منها ، ولولا أن يروا أن ما بي جزع من الموت لأحببت أن أستكثر منها . فمشى إليه هدبة بن الفياض الأعور بالسيف فأرعدت فرائصه فقال : كلا زعمت أنك لا تجزع من الموت فانا ندعك فابرأ من صاحبك . فقال : ما لي لا أجزع وأنا أرى قبرا محفورا وكفنا منشورا وسيفا مشهورا ، وإني واللّه إن جزعت لا أقول ما يسخط الرب . ثم قتله رضوان اللّه عليه « 1 » . أقول : إني تذكرت في هذا المقام ما روي أن حجرا دخل على أمير المؤمنين عليه السلام بعد أن ضربه ابن ملجم لعنه اللّه ، فقام إليه حجر وقال :
فيا أسفي على المولى التقي * أبو الأطهار حيدرة الزكي
هامش
( 1 ) الأغاني ج 16 ص 9 - 10 وراجع تاريخ الطبري 7 / 138 - 141 .