فنظر زياد في الشهادة فقال : ما أظن هذه شهادة قاطعة وأحب الشهود أن يكونوا أكثر من أربعة ، فكتب أبو بردة :
« بسم اللّه الرحمن الرحيم . هذا ما شهد عليه أبو بردة بن أبي موسى للّه رب العالمين ، شهد أن حجر بن عدي خلع الطاعة وفارق الجماعة ولعن الخليفة ودعا إلى الحرب والفتنة وجمع إليه الجموع يدعوهم إلى نكث البيعة وخلع أمير المؤمنين معاوية وكفر باللّه كفرة صليعاء » .
فقال زياد على مثل هذه الشهادة فاشهدوا ، واللّه لأجهدن في قطع عنق الخائن الأحمق « 1 » . فشهد رؤوس الأرباع الثلاثة مثل ذلك .
ثم دعا الناس فقال : اشهدوا على مثل ما شهد عليه الأرباع ، فشهد إسحاق وموسى وإسماعيل بنو طلحة بن عبيد اللّه والمنذر بن الزبير وعمارة بن عقبة وعبد الرحمن بن هبار وعمر بن سعد بن أبي وقاص ووائل بن حجر الحضرمي وضرار بن هبيرة وشداد بن المنذر المعروف بابن بزيعة وحجار بن أبجر العجلي وعمرو بن الحجاج ولبيد بن عطارد ومحمد بن عمير بن عطارد وأسماء بن خارجة وشمر بن ذي الجوشن وزحر بن قيس الجعفي وشبث بن ربعي وسماك بن محزمة ( مخرمة ) الأسدي - صاحب مسجد سماك أحد المساجد الأربعة التي بنيت بالكوفة فرحا بقتل الحسين عليه السلام - فشهد سبعون رجلا وكتب في الشهود شريح بن الحارث القاضي وشريح بن هاني فأما شريح بن الحارث فقال : سألني عنه ، فقلت : أما إنه كان صواما قواما ، وأما شريح بن هانئ فقال : بلغني أن شهادتي كتبت فأكذبنه .
ثم دفع ذلك إلى وائل بن حجر وكثير بن شهاب وبعثهما على حجر وأصحابه وأمرهما أن يخرجوهم ، فأخرجاهم عشية وكانوا أربعة عشر رجلا ، وسار معهم أصحاب الشرط حتى أخرجوهم ، فلما انتهوا إلى جبانة عرزم « 2 » - وهي منزل
هامش
( 1 ) الأغاني ج 16 ، ص 7 وراجع الطبري 7 / 132 .
( 2 ) عرزم بفتح العين وسكون المهملة وزاي مفتوحة اسم جبانة بالكوفة . والأصل في الجبانة عند أهل الكوفة اسم للمقبرة وفي الكوفة عدة مواضع تعرف بالجبانة كل واحدة منها منسوبة إلى قبيلة .