بالكوفة - نظر قبيصة بن ضبيعة العبسي أحد أصحاب حجر إلى داره فإذا بناته مشرفات ، فقال لوائل وكثير : أدنياني أوص أهلي . فأدنياه ، فلما دنا منهن بكين فسكت عنهن ساعة ثم قال : اسكتن . فسكتن فقال : اتقين اللّه واصبرن فإني أرجو من ربي في وجهي هذا خيرا إحدى الحسنيين : أما الشهادة فنعم سعادة ، وأما الانصراف إليكن في عافية ، فإن الذي كان يرزقكن ويكفيني مئونتكن هو اللّه تبارك وتعالى وهو حي لا يموت ، وأرجو أن لا يضيعكن وأن يحفظني فيكن . ثم انصرف .
فجعل قومه يدعون له بالعافية ، فمضوا بهم حتى انتهوا إلى مرج عذراء « 1 » فحبسوا به وهم على أميال من دمشق ، فبعث معاوية إلى وائل بن حجر وكثير فأدخلهما وفض كتابهما وقرأ إلى أهل الشام .
« بسم اللّه الرحمن الرحيم . لعبد اللّه معاوية بن أبي سفيان أمير المؤمنين من زياد بن أبي سفيان ، أما بعد فإن اللّه قد أحسن عند أمير المؤمنين البلاء فإذا « 2 » له من عدوه وكفي مئونة من بغى عليه ، إن طواغيت الترابية الشابة « 3 » رأسهم حجر بن عدي خلعوا أمير المؤمنين وفارقوا جماعة المسلمين ونصبوا لنا حربا فأطفأها اللّه عليهم وأمكننا منهم ، وقد دعوت خيار أهل المصر وأشرافهم وذوي النهى والدين فشهدوا عليهم بما رأوا وعلموا ، وقد بعثت بهم إلى أمير المؤمنين وكتبت شهادة صلحاء أهل المصر وخيارهم في أسفل كتابي هذا » .
فلما قرأ الكتاب فقال : ما ترون في هؤلاء ؟ فقال يزيد بن أسد البجلي : أرى أن تفرقهم في قرى الشام فتكفيكهم طواغيتها « 4 » وأرسل حجر إلى معاوية وقال :
أبلغ أمير المؤمنين أنا على بيعته لا نقيلها ولا نستقيلها ، وإنما شهد علينا الأعداء والأظناء . فلما أخبره بقول حجر فقال معاوية : زياد أصدق عندنا من حجر .
هامش
( 1 ) عذراء بفتح العين المهملة وسكون المعجمة وبعدها راء مفتوحة والمد قرية بغوطة دمشق من إقليم خولان وإليها ينسب مرج وبها قبر حجر .
( 2 ) في الطبري : فكاد له ، وفي الأغاني فاداله .
( 3 ) السابئية خ ل في الطبري : السبائية وفي الأغاني : السابه .
( 4 ) الأغاني ج 16 ص 8 - 9 وراجع تاريخ الطبري : 7 / 136 - 137 .