أقول : وفي كتاب مولانا الحسين عليه السلام إلى معاوية :
« ألست القاتل حجر بن عدي أخا كندة والمصلين العابدين الذين كانوا ينكرون الظلم ويستعظمون البدع ولا يخافون في اللّه لومة لائم ، ثم قتلتهم ظلما وعدوانا من بعد ما كنت أعطيتهم الايمان المغلظة والمواثيق المؤكدة » « 1 » .
فصل ( في ذكر شهادة ولدي مسلم الصغيرين رضي اللّه تعالى عنهما )
روى الشيخ الصدوق « ره » في الأمالي عن أبيه عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن إبراهيم بن رجا عن علي بن جابر عن عثمان بن داود الهاشمي عن محمد بن مسلم عن حمران بن أعين عن أبي محمد شيخ لأهل الكوفة قال : لما قتل الحسين ابن علي عليهما السلام أسر من معسكره غلامان صغيران فأتي بهما عبيد اللّه ، فدعا سجانا له فقال : خذ هذين الغلامين إليك فمن طيب الطعام فلا تطعمهما ومن البارد فلا تسقهما وضيق عليهما سجنهما . وكان الغلامان يصومان النهار ، فإذا جنهما الليل أتيا بقرصين من شعير وكوز من ماء القراح .
فلما طال بالغلامين المكث حتى سارا في السنة قال أحدهما لصاحبه : يا أخي قد طال بنا مكثنا ويوشك أن تفنى أعمارنا وتبلى أبداننا ، فإذا جاء الشيخ فأعلمه مكاننا وتقرب إليه بمحمد صلى اللّه عليه وآله لعله يوسع علينا في طعامنا ويزيدنا في شرابنا . فلما جنهما الليل أقبل الشيخ إليهما بقرصين من شعير وكوز من ماء القراح ، فقال له الغلام الصغير : يا شيخ أتعرف محمدا صلى اللّه عليه وآله ؟
قال : وكيف لا أعرف محمدا وهو نبيي . قال : أفتعرف جعفر بن أبي طالب ؟ قال :
وكيف لا أعرف جعفرا وقد أنبت اللّه له جناحين يطير بهما مع الملائكة كيف يشاء .
قال : أفتعرف علي بن أبي طالب ؟ قال : وكيف لا أعرف عليا وهو ابن عم نبيي وأخو نبيي . قال : يا شيخ فنحن من عترة نبيك محمد صلى اللّه عليه وآله ونحن من
هامش
( 1 ) رجال الكشي : 48 .