ثم ذكر ورود القوم عليه وإطعامهم من لحم الجزور وسقيهم ما شاءوا من اللبن ووروده على رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وبيعته وإسلامه - إلى أن قال - فلما صار الأمر إلى معاوية انجاز « 1 » من الشهرزور من الموصل وكتب إليه معاوية :
« أما بعد فإن اللّه أطفأ النائرة وأخمد الفتنة وجعل العاقبة للمتقين ولست بأبعد أصحابك [ همة ] ولا أشدهم في سوء الأثر صنعا كلهم قد أسهل بطاعتي « 2 » وسارع إلى الدخول في أمري وقد بطأ بك ما بطأ فادخل فيما دخل فيه يمح عنك سالف ذنوبك وتحيي دائر « 3 » حسناتك ولعلي لا أكون لك دون من كان قبلي إن أبقيت واتقيت ووقيت وأحسنت ، فاقدم علي آمنا في ذمة اللّه وذمة رسوله محفوظا من حسد القلوب وإحن الصدور ، وكفى باللّه شهيدا » .
فلم يقدم عليه عمرو بن الحمق ، فبعث إليه من قتله وجاء برأسه ، فبعث به إلى امرأته فوضع في حجرها فقالت : سترتموه عني طويلا وأهديتموه إلي قتيلا ، فأهلا وسهلا من هدية غير قالية ولا بمقلية ، بلغ أيها الرسول عني معاوية ما أقول :
طلب اللّه بدمه وعجل له الويل من نقمه ، فقد أتى أمرا فريا وقتل بارا تقيا ، فأبلغ أيها الرسول معاوية ما قلت .
فبلغ الرسول ما قالت ، فبعث إليها فقال لها : أنت القائلة ما قلت ؟ قالت :
نعم غير ناكلة عنه ولا معتذرة عنه . قال لها : أخرجي عن بلادي . قالت : افعل فو اللّه ما هو لي بوطن ولا أحن فيها إلى سجن ، ولقد طال بها سهري وأسهل ( واشتهر خ ل ) بها عبري وكثر فيها ديني من غير ما قرت به عيني . فقال عبد اللّه بن أبي سرح الكاتب : يا أمير المؤمنين إنها منافقة فألحقها بزوجها . فنظرت إليه
هامش
( 1 ) أي عمرو بن الحمق « منه » .
( 2 ) أسهل بطاعتي أي دفع عن نفسه الشدة . وقرىء : « استهل » أي رفع صوته أو صار إليها فرحا ، من قولهم : استهل فرحا « منه » .
( 3 ) أي هالك حسناتك « منه » .