وعن تكملة الكاظمي ( أي السيد محسن ) بعد مدحه ببعض ما ذكرناه قال :
واشتهر عن السيد مهدي رحمه اللّه سوء ظنه به وهي النظرة الأولى ، ثم اطلع على هذه وأمثالها فتاب عما ظنه به ورثاه بقصيدة معتذرا . انتهى « 1 » .
قلت : بل قد بالغ السيد المذكور قدس اللّه روحه في رجاله في ذكر أحواله وأطال الكلام فيه ثم قال : وهذه الأخبار على اختلافها في أمور كثيرة قد اتفقت وتطابقت على أن هانئ بن عروة قد أجار مسلما رحمه اللّه وحماه في داره وقام بأمره وبذل النصرة له وجمع له الرجال والسلاح في الدور حوله وامتنع من تسليمه لابن زياد وأبى عليه كل الإباء واختار القتل على التسليم ، حتى أهين وضرب وعذب وحبس وقتل صبرا على يد الفاجر اللعين ، وهذا جملة كافية في حسن حاله وجميل عاقبته ودخوله في أنصار الحسين عليه السلام وشيعته المستشهدين في سبيله ، وناهيك بقوله لابن زياد في بعضها « فإنه قد جاء ( حق ظ ) من هو أحق من حقك وحق صاحبك » .
وقوله « لو كانت رجلي على طفل من أطفال آل محمد عليهم السلام ما رفعتها حتى تقطع » « 2 » . ونحو ذلك مما مضى من كلامه مما يدل على أن ما فعله قد كان عن بصيرة وبينة لا عن مجرد الحمية وحفظ الذمام ورعاية حق الضيف والجار ويؤكد ذلك ويحققه قول الحسين عليه السلام لما بلغه قتله وقتل مسلم « رحمة اللّه عليهما » وتكرار ذلك مرارا متعددة وقوله عليه السلام : قد أتانا خبر فظيع قتل مسلم ابن عقيل وهانئ بن عروة وعبد اللّه بن يقطر . وما رواه السيد ابن طاوس في كتاب اللهوف على قتلى الطفوف : أنه لما أتاه خبر عبد اللّه بن يقطر وذلك بعد ما أخبر بقتل مسلم وهانئ استعبر باكيا ثم قال : اللهم اجعل لنا ولشيعتنا منزلا كريما واجمع بيننا وبينهم في مستقر رحمتك إنك على كل شيء قدير « 3 » .
هامش
( 1 ) مخطوط ليس عندنا .
( 2 ) هذه العبارة في منتخب الطريحي « منه » . . . راجع المجلس التاسع من الجزء الثاني من المنتخب ص 425 .
( 3 ) اللهوف : 67 حين بلغه عليه السلام خبر قتل قيس الصيداوي فراجع .