مذحجاه وأين مذحج . فلما رأى أن أحدا لا ينصره جذب يده فنزعها من الكتاف .
ثم قال : أما من عصا أو سكين أو حجر أو عظم يحاجز به رجل عن نفسه .
فوثبوا إليه فشدوه وثاقا ثم قيل له : امدد عنقك . فقال : ما أنا بها سخي وما أنا بمعينكم على نفسي . فضربه مولى لعبيد اللّه تركي يقال له « رشيد » بالسيف فلم يصنع شيئا ، فقال هانئ : إلى اللّه المعاد ، اللهم إلى رحمتك ورضوانك . ثم ضربه أخرى فقتله « 1 » .
وفي كامل ابن الأثير : فبصر به - أي بهذا التركي - عبد الرحمن بن الحصين المرادي بعد ذلك بخازر « 2 » مع ابن زياد ، فقتله قال : عبد اللّه بن الزبير الأسدي في قتل هانئ ومسلم - وقيل قاله الفرزدق - والزبير بفتح الزاي والباء الموحدة .
فإن كنت لا تدرين ما الموت فانظري * إلى هانئ في السوق وابن عقيل
إلى بطل قد هشم السيف وجهه * وآخر يهوي من طمار قتيل
وهي أبيات « 3 » . بقية الأبيات هكذا :
أصابهما أمر الأمير فأصبحا * أحاديث من يسري بكل سبيل
ترى جسدا قد غير الموت لونه * ونضح دم قد سال كل مسيل
فتى هو أحيى من فتاة حيية * وأقطع من ذي شفرتين صقيل
أيركب أسماء الهماليج آمنا * وقد طلبته مذحج بدحول
فإن أنتم لم تثأروا بأخيكم * فكونوا بغايا أرضيت بقليل « 4 »
وبعث ابن زياد برأسيهما إلى يزيد ، وكتب إليه يزيد يشكره ويقول له : وقد
هامش
( 1 ) الارشاد : 199 .
( 2 ) خازر نهر بين إربل والموصل كانت عنده وقعة بين ابن زياد وإبراهيم بن الأشتر وقتل ابن زياد الملعون في سنة 66 « منه » .
( 3 ) الكامل 4 / 36 .
( 4 ) الارشاد : 199 .