تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور ) — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
إلى كتاب ولا موافق لها في كتب التواريخ والسير المعدة لذكر مثل ذلك . وقد ذكر أصحاب الأخبار ما جرى للناس في أخذ معاوية لولاية العهد لابنه يزيد وما وقع فيه من الكلام ممن رضي بذلك أو أبى ، ولم ينقل أحد منهم هذه القصة ، ولو صحت كانت أولى ما ينقل عن غيرها لما فيها من الغرابة . على أن ما ختم به لهانئ رحمه اللّه من رده بيعة يزيد له وقيامه بنصر الحسين عليه السلام حتى قتل يأتي على كل ما فرط منه قبل ذلك لو كان ، وما أشبه حاله حينئذ بحال الحر رحمه اللّه إذ تاب فقبلت توبته بعد ما وقع منه ما وقع وصدر ما صدر وقد كان الأمر فيه أشد ففي هانئ أهون فهو إلى القبول أقرب . انتهى « 1 » . أقول : نقل عن أبي العباس المبرد أنه قال : نمي إلي أن معاوية ولّى كثير بن شهاب المذحجي خراسان ، فاختان مالا كثيرا ثم هرب فاستتر عند هانئ بن عروة المرادي ، فبلغ معاوية فهدر دم هانئ ، فخرج هانئ فكان في جوار معاوية ثم حضر عليه ومعاوية لا يعرفه ، فلما نهض الناس ثبت مكانه ، فسأل معاوية عن أمره فقال : أنا هانئ بن عروة يا أمير المؤمنين . فقال : إن هذا اليوم ليس بيوم يقول فيه أبوك :
أرجل جمتي وأجر ذيلي * ويحمل شكتي أفق كميت
أمشي في سراة بني عطيف * إذا ما ساء مني ضيم أبيت
فقال هانئ : أنا اليوم أعز مني ذلك اليوم . فقال له : بم ذاك ؟ قال : بالإسلام يا أمير المؤمنين . قال له : أين كثير بن شهاب ؟ قال : عندي في عسكرك . فقال له معاوية : انظر إلى ما اختانه فخذ منه بعضا وسوغه بعضا « 2 » وحكي أنه أحضر عند يزيد بن معاوية رجل من أصحاب الحسين عليه السلام وكان قد أسر من كربلا ، فقال له يزيد : أكان أبوك الذي قال « أرجل جمتي » الخ ؟ قال : نعم ، فأمر يزيد بقتله فقتل رحمة اللّه عليه .
هامش
( 1 ) من قوله « وهذه الأخبار » إلى هنا كلام العلامة الطباطبائي في الفوائد 4 / 41 - 49 . ( 2 ) الكامل للمبرد .