على ابن عمك . قال : هو أعظم من ذلك . قال : وما هو ؟ قال : قال لي : إن حسينا أقبل وهم تسعون إنسانا من بين رجل وامرأة فارددهم واكتب إليه بما أصابني . فقال له ابن زياد : أما واللّه إذا دللت عليه لا يقاتله أحد غيرك - انتهى « 1 » .
وقيل : إنه قال : وأما جثته فإنا إذا قتلناه لا نبالي ما صنع بها . ثم قال لمسلم يا ابن عقيل أتيت الناس وأمرهم جميع وكلمتهم واحدة لتشتت فيهم وتفرق كلمتهم . فقال : كلا ولكن أهل هذا المصر زعموا أن أباك قتل خيارهم وسفك دماءهم وعمل فيهم أعمال كسرى وقيصر ، فأتيناهم لنأمر بالعدل وندعو إلى حكم الكتاب والسنة . فقال : ما أنت وذاك يا فاسق ، ألم يكن تعمل بذلك فيهم إذ أنت تشرب الخمر بالمدينة . قال : انا أشرب الخمر ؟ واللّه إن اللّه يعلم أنك غير صادق وإني لست كما ذكرت ، وأن أحق الناس بشرب الخمر من يلغ في دماء المسلمين فيقتل النفس التي حرم اللّه قتلها على الغضب والعداوة ، وهو يلهو ويلعب كأنه لم يصنع شيئا . فقال له ابن زياد قتلني اللّه إن لم أقتلك قتلة لم يقتلها أحد في الإسلام . قال : أما أنك أحق من أحدث في الإسلام ما ليس فيه ، أما أنك لا تدع سوء القتلة وقبح المثلة وخبث السيرة ولؤم الغلبة ولا أحد لأحد من الناس أحق بها منك . فشتمه ابن زياد وشتم الحسين وعليا وعقيلا عليهم السلام ، فلم يكلمه مسلم « 2 » .
وقال المسعودي : فلما انقضى كلامه ومسلم يغلظ له في الجواب أمر به فأصعد إلى أعلى القصر ، ثم دعا الأحمري الذي ضربه مسلم فقال : كن أنت الذي تضرب عنقه لتأخذ بثارك من ضربته « 3 » .
وقال الجزري : فقال مسلم لابن الأشعث : واللّه لولا أمانك ما استسلمت قم بسيفك دوني فقد أخفرت ذمتك « 4 » . فأصعد مسلم فوق القصر وهو يستغفر ويسبح
هامش
( 1 ) العقد الفريد 4 / 379 .
( 2 ) راجع الكامل 4 / 34 ، الارشاد : 198 ، الطبري 7 / 267 ، مقاتل الطالبيين : 106 - 107 .
( 3 ) مروج الذهب 3 / 59 .
( 4 ) أي نقض عهدك « منه » .