وأشرف به على موضع الحذائين « 1 » فضربت عنقه ، وكان الذي ضربه مسلم ، ثم أتبع رأسه جسده . فلما نزل بكير قال له ابن زياد : ما كان يقول وأنتم تصعدون به ؟
قال : كان يسبح اللّه ويستغفر ، فلما قتلته قلت له : ادن مني الحمد للّه الذي أمكن منك وأقادني منك . فضربته ضربة لم تغن شيئا . فقال : أما ترى في خدش تخدشنيه وقاء من دمك أيها العبد . فقال ابن زياد : وفخرا عند الموت ! قال : ثم ضربته الثانية فقتلته « 2 » .
وقال الطبري : فأصعد إلى القصر فضربت عنقه « 3 » والقي بجثته إلى الناس ، وأمر بهانىء فسحب إلى الكناسة فصلب هنالك « 4 » .
وقال المسعودي : فضرب بكير الأحمري عنقه - أي عنق مسلم - فأهوى رأسه إلى الأرض ، ثم اتبعوا رأسه جسده ، ثم أمر بهانىء بن عروة فأخرج إلى السوق فضرب عنقه صبرا وهو يصيح يا آل مراد وهو شيخها وزعيمها وهو يومئذ يركب في أربعة آلاف دارع وثمانية آلاف راجل ، وإذا أجابتها أحلافها من كندة وغيرها كان في ثلاثين ألف دارع ، فلم يجد زعيمهم منهم أحدا فشلا وخذلانا « 5 » .
وقال الشيخ المفيد رحمه اللّه : وقام محمد بن الأشعث إلى عبيد اللّه بن زياد فكلمه في هانئ بن عروة فقال : إنك قد عرفت منزلة هانئ في المصر وبيته في العشيرة ، وقد علم قومه أني وصاحبي سقناه إليك ، فأنشدك اللّه لما وهبته لي فإني أكره عداوة المصر وأهله . فوعده أن يفعل ثم بدا له وأمر بهانىء في الحال فقال :
أخرجوه إلى السوق فاضربوا عنقه . فأخرج هانئ حتى انتهي به مكانا من السوق كان يباع فيه الغنم وهو مكتوف ، فجعل يقول : وا مذحجاه ولا مذحج لي اليوم يا
هامش
( 1 ) وفي تاريخ الطبري مكان الحذائين الجزارين اليوم « منه » .
( 2 ) الكامل 4 / 35 .
( 3 ) الطبري 7 / 267 .
( 4 ) مثير الأحزان : 18 .
( 5 ) مروج الذهب 3 / 59 .