الاقبال حين يأتيك كتابي ، فإن الناس كلهم معك ليس لهم في آل معاوية رأي ولا هوى . والسلام « 1 » .
وفي رواية مثير الأحزان : أما بعد فإن الرائد لا يكذب أهله ، وإن جميع أهل الكوفة معك وقد بايعني منهم ثمانية عشر ألفا ، فعجل الإقبال حين تقرأ كتابي ، والسلام عليك ورحمة اللّه وبركاته ، وحمله مع عابس بن أبي شبيب الشاكري وقيس ابن مسهر الصيداوي . انتهى « 2 » .
وأما مسلم فإن محمد بن الأشعث قدم به القصر ودخل محمد على عبيد اللّه فأخبره الخبر وبأمانه له ، فقال له عبيد اللّه : ما أنت والأمان ، ما أرسلناك لتؤمنه إنما أرسلناك لتأتينا به . فسكت محمد ، ولما جلس مسلم على باب القصر رأى جرة فيها ماء بارد فقال : اسقوني من هذا الماء . فقال له مسلم بن عمرو الباهلي : أتراها ما أبردها واللّه لا تذوق منها قطرة حتى تذوق الحميم في نار جهنم . فقال له ابن عقيل : من أنت ؟ قال : أنا من عرف الحق إذ تركته ونصح الأمة والإمام إذ غششته وسمع وأطاع إذ عصيته أنا مسلم بن عمرو . فقال له ابن عقيل : لأمك الثكل ما أجفاك وأفظك وأقسى قلبك وأغلظك ، أنت يا بن باهلة « 3 » أولى بالحميم والخلود
هامش
- فإن كذبهم صار تدبيرهم على خلاف الصواب وكانت فيه هلكتهم ، أي أنه وإن كان كذابا فإنه لا يكذب أهله . .
وقد تمثل به رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله في أوان بعثته ، فيروى أنه صلى اللّه عليه وآله خطب وقال : أيها الناس الرائد لا يكذب أهله ولو كنت كاذبا لما كذبتكم ، واللّه الذي لا إله إلا هو إني رسول اللّه إليكم حقا خاصة وإلى الناس عامة ، واللّه لتموتون كما تنامون ولتبعثون كما تستيقظون ولتحاسبون كما تعملون ولتجزون بالاحسان إحسانا وبالسوء سوءا والجنة أبدا والنار أبدا وإنكم أول من أنذرتهم « منه » .
( 1 ) الطبري 7 / 264 .
( 2 ) مثير الأحزان : 15 .
( 3 ) تعبير مسلم بن عقيل عن مسلم بن عمرو الباهلي بابن باهلة تعييره بهذا النسب ، فإن باهلة أم قبائل العرب وأخسها . روي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال يوما : ادعو . . .
وباهلة وحيا آخر قد سماهم فليأخذوا عطياتهم فوالذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما لهم في -