تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المهدي المنتظر عند الشيعة الإثني عشرية — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
وجدت خصما لها في شخص سيد كاظم اليزدي ، الذي أوضح أن الحياة البرلمانية ليست من الشيعة في شيء ، وقصر السلطة في الدولة على العلماء وحدهم « 9 » . ليس من السهل أن يتبين المرء طريقه في هذه الفوضى ، التي يسودها المجتهدون في الوقت نفسه ، فكل مجاهد طالب بأن يكون الحق له وحده في الحكم فتمزقت الطائفة بذلك . وتبدو القضية على شيء من الشناعة ، خصوصا عندما يتصور المرء أن هناك مجتهدين يحاربون بعضهم بعضا في المدن المقدسة مثل النجف أو قم أو كربلاء . قد يكون من الأفضل أن يقارن هذا الزمن في بنيته ومظاهره بذلك الزمن ، الذي كان قبل الغيبة الصغرى ، أي حين كان الأئمة لا يزالون يحكمون فوق الأرض . وعلى العموم فإن اتجاه العلماء إلى السياسة قد ألحق بالشعب ضررا كبيرا . أما عندما كانت سلطة الملك ضعيفة ، فقد قسّمت القوات الأجنبية بلاد فارس إلى مناطق نفوذ خاصة بمصالحها ، فإن العلماء كانوا يضعون يدهم في يد الشعب ويتصدون للتدخل الأجنبي « 10 » . كان ناصر الدين شاه ، ملك بلاد فارس في ذلك الحين ، قد باع سنة 1307 ه احتكار التبغ في البلاد كلها لشركة إنجليزية ، وعندها وقف العالم محمد حسن شيرازي ضد إرادة الملك وأصدر فتوى منع بموجبها التدخين على أي مسلم . وفي النهاية لم يستطع الشاه نفسه التدخين ، لأن التبغ لم يقدم له في القصر ، فتم إلغاء الاحتكار في سنة 1309 ه . وكذلك أصدر سيد محمد مجاهد فتوى ، دعا فيها إلى محاربة الروس « 11 » . وقد قدم المجتهدون أيضا خدمات جليلة ، ساهموا بها في استقلال العراق « 12 » . لاحظ شتروتمان في دائرة المعارف الإسلامية أنه ليس هناك فرق
هامش
( 9 ) نفسه ، ص 107 . ( 10 ) سيرجان ملحم .SirJanMalham , Bd . II , p .812 ، 242 . ( 11 ) ينظر عنه آثار الشيعة الإسماعيلية ، ج 4 ، ص 107 . ( 12 ) عن مشاركة العلماء في الثورة العراقية ينظر تاريخ القضية العراقية !
المهدي المنتظر عند الشيعة الإثني عشرية — صفحة 263 | جواد على