تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المهدي المنتظر عند الشيعة الإثني عشرية — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
بين المجتهد عند الشيعة والمفتي عند أهل السنة « 13 » ، وهذه الملاحظة صائبة إلى حد ما . ليس من السهل إدراك الفرق بين المفتي عند أهل السنة والمجتهد عند أهل الشيعة . طبعا من اليسير التفريق بين الاثنين من حيث الموقف الخارجي ، ولكن الأصعب هو معرفة الاختلاف بينهما من حيث الجوهر . فالمجتهد هو ذلك الرجل ، التي يمتلك علما واسعا فائقا ، ويستطيع أن يصدر حكما في جميع ميادين العلوم الفقهية ( القرآن ، والحديث ، والشرع ، والتراجم ) ، ويضع علمه كله في خدمة هذه الواجبات ، بحيث يكون في مقدوره الإجابة عن كل الأسئلة على وجه اليقين « 14 » . مثل هذا المجاهد يطلق عليه مصطلح مجتهد مطلق . أما عند أهل السنة فإن هذه المرتبة لم تكن في التاريخ كله إلا من حق الأشخاص الأربعة المعروفين ، الذين أسسوا مدارس ( مذاهب ) خاصة « 15 » . كان يعلم في هذه المدارس رجال ، حاولوا أن يحلوا حسب مبادئ أساتذتهم تلك المشاكل ، التي ترك مؤسسو المذاهب العلمية معالجتها . وكان يحق لهم بشكل محدود أن يبحثوا مباشرة مثل أساتذتهم عن أدلة فتواهم في الكتاب ، والسنة ، والإجماع ، والقياس ، ومثل هذا الرجل يدعى مجتهد المذهب ، مثل أبي يوسف « 16 » ( 113 - 181 ه ) وأبي محمد « 17 » ( توفي 289 ه ) من مدرسة أبي حنيفة « 17 » ( 80 - 150 ) ، والمازني « 18 » ( توفي
هامش
( 13 ) دائرة المعارف الإسلامية ، مادة الشيعة . ( 14 ) ينظر ابن دحلان ، كيفية المناظرة ، ص 33 و 42 ! ( 15 ) ينظر عن حياته الفهرست ، ج 1 ، ص 203 ؛ ابن خلكان ، طبعة فوستنفيلد ، رقم 834 ، أحمد تيمور ، نظرة تاريخية ، ص 9 ، ودائرة المعارف الإسلامية ، مادة أبو يوسف . ( 16 ) محمد أبو الحسن الشيباني ، ينظر عنه الفهرست ، 203 ؛ النووي ، تهذيب الأسماء ، ص 103 ؛ ابن خلكان ، ج 1 ، 574 ، ثم الذهبي ، ميزان الاعتدال ، ج 3 ، ص 42 . ( 17 ) ينظر عن أبي حنيفة دائرة المعارف الإسلامية . ( 18 ) ينظر عن المزني الفهرست ، ص 212 ؛ طبقات الشافعية ، ج 1 ، ص 239 وما بعدها ؛ وابن دحلان ، ص 42 .