من هذا النوع لا يمكن أن يقوم إلى جانب الأخبار الأخرى ، التي احتفظ بها علماء الشيعة . ويستنتج العلماء أن أخبار وقصص الغيبة الكبرى قد تضمنت تنبؤات عظيمة بحيث لا يمكن إلا أن تكون شهادة إمام . وقد اعتبروا توقيع السفير الرابع ضعيفا مقارنة بمثل هذه الأخبار ، بل ينبغي أن تعتبر بمثابة إجراء وقائي حتى لا يتطلع أحد إلى منصب السفير « 2 » .
ونقرأ في مصدر آخر أنه قد وجد سفير أيضا في الغيبة الكبرى ، وكان يؤدي نفس الوظيفة ، ويتقلد نفس المنصب مثل سفراء الغيبة الصغرى الأربعة : هو أبو الفرج المظفر بن علي بن الحسين الهمذاني ، عاش في زمن المفيد ، والمرتضى ، والطوسي ، ودرس على المفيد ، لكن الطوسي لا يذكره في كتاب الغيبة بوصفه سفيرا .
وقد كتب « السفير » أبو الفرج ، زيادة على كتبه الأخرى ، كتابا يتناول فيه الغيبة الصغرى . وبغض النظر عن هذه الحالة ، التي نسمع فيها بوجود سفير مزعوم في الغيبة الكبرى ، لم نسمع شيئا عن محاولات من هذا النوع « 3 » .
كنا قد ألمحنا إلى أن هناك حكايات وظواهر عديدة تتصل بالإمام في الغيبة الكبرى . فكيف يستطيع المرء أن يكون له نصيب في هذه النعمة ، وكيف يحق لكل إنسان أن يرى الإمام ويتحدث معه ؟ كثير من أشكال الدعوات والنذور كانت غير معروفة قبل الغيبة الكبرى ، ولكنها ظهرت الآن ونسبت إلى الإمام المختفي ، الذي أنعم عليهم في الحلم أو علمهم في حالة اليقظة . ولنذكر الدعاء المصري « 4 » والأدعية ، التي وصلتنا من التقي رضي الدين محمد بن محمد بن الآوي « 5 » ومن كثير غيره .
هامش
( 2 ) جنة المأوى ، ملحق ببحار الأنوار ، ج 13 ، 385 .
( 3 ) أسماء مشايخ الشيعة ومصنفيهم ، ملحق ببحار الأنوار ، ج 25 ، ص 10 وتذكرة المتبحرين ، ملحق بمنهج المقال ، ص 510 .
( 4 ) جنة المأوى ، ص 286 .
( 5 ) نفسه ، ص 271 .