سنة 264 ه ) والربيع « 19 » ( توفي 270 ه ) في مدرسة الشافعي « 20 » ( 150 - 204 ه ) . وهناك مجتهد ثالث وهو مجتهد الفتوى أو ما يسمى اليوم « المفتي » . فالمفتي مجتهد أيضا ، ولكن ميدان اختصاصه قليل الأهمية :
إذا ما طرح عليه سؤال ، فإنه يعود أولا إلى ما قالته المدارس عن ذلك ، ويختار بناء على قناعته ما يتلاءم مع الحالة الخاصة . ولا يجوز له أن يأخذ ما يتصل بحكمه من المصادر الأربعة مباشرة ، فهذا حق خاص بالنوعين الآخرين من المجتهد . وهكذا حددت بكل هذه الدقة صلاحيات المفتي عند السنة « 21 » . وللمجتهد عند الشيعة في واقع الأمر نفس المنزلة ، التي هي للمجتهدين الأربعة عند أهل السنة . فلا يزال له حتى اليوم الحق في أن يأخذ رأيه من الكتب الشرعية الأربعة أو الخمسة « 22 » لمساندة وجهة نظره . من الواجب على المجتهد الشيعي طبعا أن يستدل بالمصادر ، وإلا كان هو نفسه صاحب الدين . والمجتهد المطلق عند السنة خاضع لنفس الشروط . والمرتبة عند الشيعة ، التي تطابق المفتي عند السنة ، هو مسألة غوش . . . في العراق وإيران ، أي الرجل ، الذي يختار من فتوى المجتهد ، ويقدمها لمن يطلب الحق ويقدم فتوى في الوقت نفسه « 23 » .
ولدينا أمثلة تظهر لنا أن مجتهدي الشيعة يحتلون نفس المرتبة التي يحتلها المجهدون المطلقون عند الأهل السنة وأن بعض فتاوى الشيعة يعترف بها السنيون أيضا . وتوضح الحالات لنا في الوقت نفسه مدى استقلالية الشيعيين مقارنة بالمفتي السني . فلنأخذ مثلا مسألة نجاسة المسيحي أو اليهودي أو أي كافر آخر بمثابة ميزة للشيعة ! قبل الغيبة الصغرى وخلال
هامش
( 19 ) الفهرست ، ص 210 وما بعدها ؛ طبقات الشافعية ، ج 1 ، ص 259 ، النووي ، ص 243 .
( 20 ) ينظر عنه دائرة المعرف الإسلامية ، مادة الشافعي .
( 21 ) كاشف الغطاء ، رسالة خاصة .
( 22 ) نفسه .
( 23 ) نفسه .