الجواب عن السؤال ، الذي طرحناه سابقا هو : لا يستطيع كل إنسان أن يرى الإمام ، وإنما يراه من يخضع لتمارين على دعوات وتقشفات معينة . ومن أجل الإرشادات إلى ذلك تم وضع تعاليم وأشكال تفصيلية بكل أجزائها في كتاب يشبه الكتاب التعليمي . وعندما يفي المرء بجميع الشروط ، يحق له أن يأمل في ظهور الإمام له ومساعدته « 6 » . علينا أن نتذكر أن مثل هذه العلاقة مع الإمام في غاية الأهمية ، ولذلك فإنه من الخطورة بمكان تكون مجرد خدعة .
بعد انتهاء وساطة السفراء ، حين لم يعد هناك إمام يرى ولا نائب فوق الأرض ، تولى العلماء قيادة الطائفة الشيعية . ولم يصلنا حديث عن أسباب إنهاء السفير الرابع للسفارة ، وينبغي أن تبقى هذه الأسباب على الدوام غير معروفة بالنسبة إلينا ، لأن السفير كان دائما يحيل على توقيع الإمام والأمر المتضمن فيه ، حتى ولو كان الرؤساء المعروفون قد تجرءوا على توجيه السؤال إليه عن ذلك . غير أن الأسباب الغامضة لقرار السفير يمكن أن تنسب ، إذا ما نحن تأملنا القضية بصورة واقعية دون أن نأخذ علاقة ذلك بالإمام المختفي بعين الاعتبار ، إلى وضع خارجي صعب ، فضل السفراء والشيعة فيه أن يتخلوا عن مبدأ السفارة .
لقد قصر العلماء ، الذين أخذوا الآن على عاتقهم قيادة مصائر الشيعة الاثني عشرية ، نشاطهم في بداية الغيبة الكبرى على مسائل الشرع وعلم الكلام من غير أن يتدخلوا في الشؤون السياسية . فكما كان السفراء من قبلهم ، وكذلك الأئمة ، لم يسببوا مشاكل للحكام الدنيويين ، من البويهيين مثلا ، ولم نسمع عن أي ثورة لهم .
ونستمد من كتب التراجم أن الطائفة الشيعية لم يقدها كما كان الأمر
هامش
( 6 ) نفسه ، ص 287 وما بعدها . تتحدث كتب التراجم عن حالات عديدة في الغيبة الكبرى ، يروي الناس فيها أقوال الإمام ، التي سمعوها منه حسب دعواهم بأنفسهم ( ينظر روضات الجنات ، ج 3 ، ص 258 ، قصص العلماء ، ص 32 / 33 ، منتهى المقال ، ص 301 ، الاحتجاج ، ص 288 وغير ذلك ! )