تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المهدي المنتظر عند الشيعة الإثني عشرية — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
في زمن الأئمة والسفراء في بداية الغيبة الكبرى سوى رجل واحد ، وهو المسمى « بالمجتهد » ، وهذا هو اسم العالم عند الأصوليين . وهكذا تعاقب الواحد منهم بعد الآخر ، وإن لم يكن ذلك بشكل مباشر ، ابن بابويه الصدوق ( توفي سنة 381 ه ) ، والمفيد ( توفي سنة 413 ه ) ، وتلميذه المرتضى ( توفي سنة 436 ه ) ، وبعده الشيخ الطوسي ( توفي سنة 460 ) ؛ وبعد كان هناك استراحة ، كان الشيعة خلالها قد اضطهدوا فيها حتى عهد المغول ، الذي استعاد فيه الشيعة الحكم . افتتح فترة حكم العلماء الجديدة في العصر المغولي خواجة الطوسي ، ثم تبعه ابن طاوس « 7 » وبعده العلامة الحلي . وبعد الحلي تم توزيع الحكم على عدد من الأشخاص . وهذا لا يعني أنه لم يكن هناك قبل ذلك علماء إلى جانب تلك الشخصيات الكبيرة ، بل إن المجتهد كان يعتبر خلال الأزمنة السابقة هو الرئيس القائد العظيم للعلماء . أما الآن فقد تغيرت هذه العلاقة ، فأخذ الجميع يطمحون إلى الحكم بدل أن تكون لهم قيادة موحدة . جميع العلماء المذكورين كان لهم في عيون إخوانهم في الدين الحق في تكوين دولة ، ولم تكن طاعتهم للحكام الحقيقيين إلا تقية مثلما كان الأئمة أنفسهم يفعلون في عصرهم « 8 » . لكن العلماء بدءوا الآن شيئا فشيئا يشتغلون بالسياسة بشكل أقوى ، لأن المذهب الشيعي أصبح دين الدولة في إيران ، خصوصا في منعرج القرن 19 إلى القرن 20 م ، حين ضعفت قوة الملك في بلاد فارس ، ازدهر نفوذ العلماء كما لم يكن قبل ذلك أبدا ، فلم يألوا جهدا في المطالبة بالحياة النيابية . فكان خواجة ميرزا حسين بن حاج ميرزا خليل طهراني ، عبد الله المازندراني ، ومحمد كاظم الخراساني حاملي هذه الفكرة الرئيسين . على أن هذه الحركة
هامش
( 7 ) هناك علماء مختلفون بنفس الاسم من الأسرة نفسها . رضي الدين بن طاوس ( ينظر شترومان ، الشيعة الاثنا عشرية ) جما الدين أحمد بن طاوس ( توفي سنة 673 ه ) هم أشهر أفراد هذه الأسرة . ( 8 ) آثار الشيعة ، ص 106 .
المهدي المنتظر عند الشيعة الإثني عشرية — صفحة 262 | جواد على