هذه الفترة لم تكن هذه العلامة موجودة . لكان العماني وابن الجنيد ، فيما يروى لنا ، كانا يدافعان عن نظافة غير المسلم . والأول ، الذي قال عن المسيحيين واليهود إنهم نجسون هو الشريف المرتضى ، ولم يغير حكمه أبدا . فأخذه الشيعة عنه وتطور وأصبح علامة على الموقف الشيعي من الحياة ، وقد اهتم إغناس غولدتسيهر بهذه المسألة . وهو يرى أن هذا الموقف الشيعي من غير المسلمين إنما هو نتيجة لعدم تسامح الفرس في الأشياء الدينية « 24 » . ولكن عندما نبحث هذه المسألة بناء على المصادر الأصلية ، فإننا نقتنع بأن الحكم الشيعي قد نتج أولا عن دوائر العلماء العرب أو هو ثانيا بدافع الحذر من شاربي الخمر وآكلي لحوم الخنزير أو حسب رأي المسلمين في المسيحيين ، الذين يقومون بأعمال نجسة . وهذا الخوف ، الذي يكمن سببه الأصلي في خوف الكفار من ملامسة الأشياء غير النظيفة ، قد نما على مهل حتى أصبح يرى الكفار غير نظيفين « 25 » ، وكدليل على هذا يمكن الإشارة إلى رأي المفيد ، أستاذ المرتضى ، الذي كان عربيا قحا . كان المفيد يرى أن على الكافر أن يغسل يديه قبل تناول الطعام مع المؤمن ، وذلك ليبعد ما يمكن أن يكون قد اتسخ بواسطة الأشياء غير النظيفة « 26 » . وفي النهاية نقل مفهوم النجاسة من الكافر وعمم على المحتقرين لعلي وآل بيته ، بل حتى على الأبناء غير الشرعيين حتى وإن كان من أهل الشيعة . وأحب أن أؤكد أن المرتضى والأكثر حدة وحزما محمد بن أحمد بن إدريس ( توفي 598 ه « 27 » كانا من العرب الخلص .
هناك مثل آخر تقدمه لنا مسألة صلاة الجمعة . كان العالم أبو يعلي
هامش
( 24 ) محاضرات عن الإسلام ، ط 2 ، ص 2234 وما بعدها ؛ توجد فرضيته الفارسية في صفحة 237 .
( 25 ) كاشف الغطاء ، رسالة خاصة بتاريخ 22 رمضان 1355 ه .
( 26 ) مفتاح الكرامة ، ج 2 ، ص 142 .
( 27 ) روضات الجنات ، ج 3 ، ص 402 .