ينظر القميون بنفس الاحتراس إلى الحكايات العجيبة عن الأئمة ، فهم يرتابون في رواة الحكايات العجيبة ، فقد كان بين هؤلاء الرواة كثير من المنافقين ، الذين كانوا يريدون أن يسيئوا إلى المذهب الشيعي من خلال تأليه الأئمة بما يرونه من عجائب عنهم . كان القميون يرون أن إجلال الأئمة يجب أن تكون له حدود مرسومة ، لا يجوز لأحد أن يتجاوزها « 209 » .
كان الصدوق أبو جعفر محمد بن بابويه ، الذي عاش في وقت متأخر قليلا في هذه المدينة ، قد بالغ في زعمه بأن الذين طالبوا بعدم جواز نسيان الأئمة والأنبياء إنما أرادوا أن يحملوا المؤمنين واجبات مبالغا فيها ، فهذا الأمر هو الدرجة الأولى من التطرف « 210 » . ولا يتناسب مع ذلك رأي أولئك الذين يرون أن الشيعة وإجلال الأئمة قد جاءا من بلاد فارس ، مثلما هو الأمر عند
Kremer , Dozy , A . Muller , Blochet
) Le Messianiisme dans l'herodoxie musulmzne , Paris 3091 (
« 211 » .
كان رئيس مدرسة قم في أيام الغيبة الصغرى هو أبو جعفر الصدوق ، علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي . كان معاصرا للإمام الحادي عشر وكان الفقه ميدان اختصاصه ، وشغل في الوقت نفسه منصبا عاليا في مدينة قم مسقط رأسه . وكان نفوذه هو الذي حال بين الحلاج وبين العثور على مكان يأوي إليه . كانت للقمي علاقة شخصية بالسفير الثاني ، فكان يراسله ويقوم بزيارته . وفي سنة 328 ه سافر ابن بابويه إلى بغداد ، وهناك حضر دروسه بعض طلاب العلم ، كان من بينهم التّلعكبري المعروف « 212 » ، ونالوا عنده الإجازة . كان ابن بابويه متزوجا من ابنة عمه
هامش
( 209 ) تعليقات منهج المقال ، 8 .
( 210 ) روضات الجنات ، ص 557 .
( 211 ) نفسه ، ج 3 ، ص 377 - 378 .
( 212 ) يدعى التّلعكبري هارون بن موسى بن أحمد الشيباني أبو محمد . كان جامع حديث مشهور وحاول الحصول على الإجازة من عدة علماء ، وكان عدد كبير من الشيعة قد أخذوا منه أيضا إجازاتهم . توفي سنة 385 ه .