القيادة الدنيوية والروحية في المدينة الشيعية « 198 » . وتطورت قم لتكون مركزا فكريا من الدرجة الأولى ، وأجلها الشيعة إجلالا كبيرا . فما من عالم إلا وله سمعة طيبة منذ البداية ، لأن أصله من قم . وكانت والأحكام ، التي كان يصدرها علماء قم على علماء آخرين ، أحكاما حاسمة . وما أكثر ما نجد في كتب التراجم ملاحظة ، تفيد أن أهل قم قد حكموا بكذا وكذا على شخص ما « 199 » . كانت لقم القيادة في ميدان الحديث ، وكانت أسرة الأشعري من المتحدثين المتميزين .
كانت ابنة موسى الكاظم قد ماتت أثناء سفرها إلى بلاد فارس في قم ، فدفنت فيها . وازداد المركز الشيعي الأول في فارس عن طريق هذه الشخصية السامية ارتفاعا ، فكان آلاف الحجيج يحجون سنويا إلى القبر المقدس ، الذي أصبح يأتي اليوم من حيث اعتباره عند الشيعة الإيرانيين بعد مشهد ، ضريح الإمام الرضى ، في المركز الثاني « 200 » .
كانت بلاد فارس مقسمة داخل التنظيم الشيعي أيام الغيبة الصغرى إلى مناطق بلدية ، يترأس كل واحدة منها وكيل ، وهي : قم ( 1 ) ، الأهواز ( 2 ) ، همذان ( 3 ) ، الري ( 4 ) ، أذربيجان ( 5 ) ، ونيشابور ( 6 ) . كان يشرف على منطقة بلدية قم الوكيل أحمد بن إسحاق ، وهو ينتمي إلى أسرة الأشعري المذكورة « 201 » .
وهناك شخصيات قيادية من الأسرة نفسها قادت طائفة قم . وكان أحمد بن محمد بن عيسى فترة طويلة ، من الإمام الرضا إلى الإمام
هامش
( 198 ) ياقوت ، معجم البلدان ، ج 4 ، ص 176 .
( 199 ) تعليقات على منهج المقال ، ص 8 و 12 .
( 200 )Le Strange , Lands of the Eastern Caliphate , p .209 ، وعيون الأخبار ، فصل 68 ، ص 371 ، ودونالدسن ، المرجع السابقة ، ص 259 .
( 201 ) ينظر بحار ، ج 13 ، ص 112 . كنا قد تحدثنا عن أحمد بن إسحاق في الفصل ، الذي خصصناه للسفراء .