الأخير ، رأس طائفة الشيعة في قم . كان السلطان « 202 » قد عهد إليه بالمدينة ، فكان يقوم على تسيير شؤونها . وكان يعامل الشيعة وغير الشيعة ، العلماء وبسطاء الناس على النحو الذي يحلو له ويرضاه ضميره .
فقد طرد المحدث المعروف أبا جعفر محمد بن خالد البرقي ( توفي سنة 274 ه ) من قم رغم علم هذا الرجل وصدق إيمانه . ومع ذلك أنعم عليه ابن عيسى بشفاعة ما ، فعاد المطرود إلى قم . ويقال إن ابن عيسى سار حافي القدمين وراء نعش البرقي يوم تشييع جنازته علامة على حزنه وندمه على ما ألحقه به من ظلم « 203 » . وكذلك جلب يونس بن عبد الرحمن ، الذي كان أصله من قم أيضا وكان ينعم بصفته وكيلا بتقدير إمامه الرضا ، على نفسه سخط ابن عيسى القوي . فقد استعمل قوته للقيام بحملة حقيقية ضد ابن يونس بتزييف أحاديث الإمام ، وسانده في ذلك علي بن حديد « 204 » ، كما نعلم ، لتكون له حظوة عنده . ولم يزيف الاثنان الأحاديث ضد يونس نفسه فقط « 205 » ، وإنما زيفوها أيضا ضد معلمين آخرين حتى تكون إصابته أشد وقعا عليه .
من بين الأشخاص العظماء في أسرة الأشعري ، الذين ذاع صيتهم ، أحمد بن إدريس الأشعري ، وهو رجل أمين في ميداني الحديث والفقه ، وأحمد بن إسحاق الأشعري ، وسعيد بن عبد الله بن أبي خلف الأشعري .
وقد جمع الأخير في شخصه بين الحديث والفقه ، وسافر عبر بلدان مختلفة لجمع الأحاديث ، وأخذ بعضها من غير الشيعة . وكتب مثل بقية أعضاء أسرته وسكان قم ، ضد هشام بن الحكم والمتعاطف معه
هامش
( 202 ) لم يذكر اسم السلطان !
( 203 ) منهج المقال ، ص 43 ، والشيعة والفنون 38 ، ومنتهى المقال ، ص 42 .
( 204 ) كان يعيش في الكوفة ، وكان قد ولد ونشأ في المدائن ، ويرى كتاب التراجم أنه غير موثوق به ، فكل ما رواه بمفرده ، يجب أن يهمل . ينظر عنه منهج المقال ، ص 228 .
( 205 ) منهج المقال ، ص 379 و 380 .