فيها بهذا اللقب السامي « شيخي وأمين سري » ، على أن هناك من الكتاب من يشكون في هذه الرسالة ، وتوجد كاملة في « مجالس المؤمنين » « 217 » .
إلى جانب الفقهاء والمشرعين ، الذين حولوا تدعيم المذهب الشيعي ، كان الشعراء والمؤرخون في ذلك الحين يدافعون عن الهدف نفسه ، خصوصا الشعراء ، الذين وضعوا كل فنهم وقناعتهم وأشعارهم الثورية الحماسية وما يصاحبها من حرارة الإيمان في خدمة مذهبهم . ونشأ في أسرة النوبختي شعراء موهوبون ، وضعوا موهبتهم في خدمة القضية الشيعية ، وأقاموا عنها دواوين أشعارهم إلى جانب أعمالهم النثرية « 218 » .
كان النجاشي الأصغر ، الذي تحدثنا عنه سابقا ، شاعرا مشهورا في عصره ، فكرس أعماله الشعرية والنثرية في حياته كلها لمساندة الحركة الشيعية .
وكان أبو القاسم على بين إسحاق بن خلف البغدادي ، ومهنته التجارة في الصوف ، شاعرا محترما في العاصمة بغداد ، دون خوف من الحكومة ، ودون طمع ، كتب مديحه للإمام بدافع قناعته وتحمسه لمذهبه . وكانت أسمى أمنياته الأخيرة أن يدفن إلى جانب الإمام ، ومات أبو القاسم في عز سنوات عمره وتوفي سنة 352 ه « 219 » . وفي الوقت نفسه كان يعمل المفجج أبو عبد الله محمد بن عبد الله ( أو أحمد ) الكاتب البصري ( توفي سنة 320 أو 327 ه ) . وكان لأشعاره تأثير كبير في النفوس المقهورة فاستطاعت أن تكسبهم بنغمتها الحزينة ، التي نبعت من أعماق قلب الشاعر الحزين « 220 » . وكان نصر بن أحمد أبو القاسم الخربوزي يقرأ شعره على زبائنه في مخبزته بالبصرة ، وهم يأكلون الكعك عنده ، وقد توفي سنة 317 ه « 221 » . وقد أثر خباز آخر في العامة بنفس الطريقة وبنفس المعنى ،
هامش
( 217 ) مجالس المؤمنين ، مقالة علي بن موسى .
( 218 ) ينظر خنداني النوبختي في أماكن متفرقة .
( 219 ) ابن خلكان ، ج 1 ، ص 33 ، الشيعة والفنون ، ص 108 .
( 220 ) ياقوت ، إرشاد الأريب ، ج 6 ، ص 314 - 324 ، الشيعة والفنون ، ص 92 .
( 221 ) الشيعة والفنون ، ص 109 ، ياقوت ، إرشاد الأريب ، ج 7 ، ص 206 .