الشيعية الأربعة على أنه حقيقة ثابتة ، لكن الأخباريين يؤمنون بالمضمون كله دون استثناء « 194 » .
في هذه النقاط الست عشرة يفترق الأصوليون والأخباريون عن بعضهم البعض . ولا تقوم هذه الفروق ، كما نستنتج من ذلك ، على مفهوم آخر مختلف أساسا في المذهب الشيعي ، وإنما تتصل بمناهج البحث ووضع القوانين في ميدان الشريعة . ولا يصح بأية حال أن نعتبر اختلافهما المنهجي المحض بمثابة « طائفة » « 195 » .
أما المدن ، التي ازدهر فيها العلم الشيعي ، فيجب أن نذكر إلى جانب بغداد ، التي لعبت بوصفها مقر السفراء ومركز التنظيم الشيعي دورا متميزا ، مدينة قم ، مركز الشيعة الفرس والمدينة الفارسية الأولى التي تشيعت ، بحيث لم يكن بها سني واحد « 196 » . كانت أول بذرة للشيعة قد غرست في قم على الأراضي الفارسية ، ومن هنا انتشر الزرع في بلاد فارس كلها وحملت الغرائس إلى مدن فارسية أخرى . فعبد الله بن سعد بن مالك بن عامر ، الذي كان من بقايا عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث « 197 » كان مسكنه قم ونشأ في الكوفة ، وتعرف فيها على التعاليم الشيعية . وعندما عاد إلى أبيه في قم ، نشر الشيعة فيها ، فكانت لعقبه
هامش
( 194 ) وصفت كل هذه المسائل من 1 - 12 في روضات الجنات ، ج 1 ، ص 36 ؛ وتبدو لي تلك الفروق في ضوء البحوث الحديثة غير ذات أهمية كبيرة . ولا أستطيع أن أجد بين الأخباريين والأصوليين فرقا آخر سوى أن الأولين أكثر ارتباطا بالأحاديث المنقولة والأخيرين أحرار في آرائهم . ولم أذكر الاختلافات المفردة إلا لأوضح اختلاف الاتجاهات العامة ولجعل الحياة العلمية أكثر وضوحا . فالأمر يتعلق في تلك النقاط إلى حد كبير بالآراء ، التي يمثلها مؤلف روضات الجنات .
( 195 ) تحدث ماكس هورتون في كتابه عن فلسفة الإسلامMaxHorten , Die Philosophie des Islams , s .143 « طائفة الإخباريين » .
( 196 ) ياقوت ، معجم البلدان ، ج 4 ، ص 176 ، وميتس ، الحضارة الإسلامية ، ص 57 .
( 197 ) تاريخ قم ( طبع في طهران سنة 1353 للهجرة ) ، ص 23 ، 37 ، 240 ، 244 وغيرها ، ثم معجم البلدان ، ج 4 ، ص 176 .