والنقاط الأساسية في الفرق بين الأخباريين والأصوليين هي :
1 ) يمنع الأخباريون الاجتهاد ولا يقيمون اعتبارا إلا لأخبار الأئمة بوصفها القاعدة ؛ ويعمل الأصوليون بمبدإ الاجتهاد ، ويعطون للمجتهد الحق في إصدار حكمه على الأخبار .
2 ) المصادر الشرعية عند الأصوليين هي الكتب الأربعة وأحيانا الخمسة : الكتاب ؛ السنة « 193 » ، أي أحاديث وأفعال الرسول والأئمة ؛ والإجماع ، والدليل العقلي ؛ والكتاب الخامس أحيانا الاستصحاب ، بمعنى البحث عن الاتصال . أما الأخباريون فلا يقبلون سوى المصدرين الأولين كأساس حقيقي للشرع ، والغلاة منهم يهتمون بالسنة أكثر من اهتمامهم بالقرآن .
3 ) العلم الواضح عند الأصوليين يساوي القناعة الشخصية وهي أمر مسموح به . وليس مهما في النهاية أن يكون المجتهد على حق أو على باطل عندهم . فالله على أية حال هو الذي سيثيبه على بذله قصارى جهده من أجل الوصول إلى الحقيقة . ولكن الأخباريين يرون أنه لا مجال للظن في الدين ، ففيه العلم الواضح . وسيعاقب المجتهد في رأيهم إذا لم يقم حكمه على أخبار الأئمة بناء على علمه الواضح .
4 ) والأحاديث المأثورة تقسم ، كما سبق أن رأينا ، إلى أربعة أقسام :
صحيح وضعيف ، ويمثل الصحيح الأخبار ، التي يستطيع المرء أن يبرهن على أنها صادرة عن الأئمة . ثم إن هناك عند الأصوليين طائفتين من المؤمنين : المجتهدون ، أي الفقهاء المتكلمون ، ومجموع العوام . أما الأخباريون فلا يوجد عندهم هذا النوع من التقسيم ، لأن الأخبار عندهم كلها منقولة عن الأئمة وعليهم أن يتقيدوا بها بصرامة كبيرة . على أن هذا لا يعني أن علماء الأخباريين أقل منزلة من علماء الأصوليين ، فهم
هامش
( 193 ) يختلف السنة والشيعة في مفهوم السنة ، فهذه الكلمة تتصل عند السنة بأقوال الرسول وأفعاله ، ولكنها تتصل عند الشيعة بالأئمة .