تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المهدي المنتظر عند الشيعة الإثني عشرية — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
وكيلا ، ولم يقل عنه في الناحية المقدسة ، أي باسم الإمام المختفي ، أي شيء مضر به أو وجه إليه مأخذ من المآخذ ، ولم يناقشه السفراء الحساب أيضا . وهذا يجعلنا نظن أن أخطاء ابن الجنيد في « القياس » وأشياء أخرى قد وقعت في أشياء ثانوية ، ولذلك تم العفو عنه . وعلى هذا يمكن أن يكون لأقوال الجنيد ما لأقوال العلماء والفقهاء الآخرين من اعتبار ، سواء اتفق معهم أم لم يتفق . لا يعد « القياس » سببا في رفض كتب ابن الجنيد ، خلافا لما يراه الطوسي ( لم يكن هناك اتفاق بين الفقهاء حتى على أسس الفقه ، ولهذا لا يصح أن يرفض المرء أحكام بعضهم ويقبل أحكام البعض الآخر ) . ذلك أن وجود اختلاف بين الفقهاء في أحكامهم لا يدعو إلى الحط من قيمة هذه الأحكام ، لأن الفقهاء منذ القديم وإلى اليوم لم يتفقوا على الأساس ، الذي يبنى عليه الحكم ، كما هو الأمر مثلا في « الخبر الوحيد » و « الاستصحاب » و « المفاهيم » وغير ذلك من مصطلحات الشريعة . نحن لا نجد حتى فقيهين يتفقان في مسائل الحكم الشرعي ، ومع ذلك فإن العلماء لم يهملوا الآراء المختلفة ، وإنما كانوا يذكرونها في كتبهم إلى جانب آرائهم ، ولو أنهم لعنوها وتم التبرؤ منها لما يبدو فيها من اختلاف ، لما بقي هناك كتاب واحد . ويبدو أن الشيخ الطوسي ومن وافقوه على رأيه كانوا قد بذلوا جهدهم حتى لا ينحرف الشيعة عن الطريق في ميدان الشرع « 187 » . ليس من السهل الوصول إلى موقف ثابت من القياس وما أشبهه من المسائل . كنت قد أوضحت في الفصل السابق كم هي كثيرة الأشياء ، التي يتميز بها الشيعة اليوم ، والتي كانت في العصور الماضية غير معروفة وكم هي كثيرة الأشياء ، التي لا تستعمل اليوم ، وقد كانت آنئذ مستعملة استعمالا واسعا . فالشيعة يستعملون بدل القياس الدليل العقلي ، ولكن
هامش
( 187 ) روضات الجنات ، ج 3 ، ص 521 وما بعدها .