تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المهدي المنتظر عند الشيعة الإثني عشرية — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
القياس جزء من الدليل العقلي فقط ، عندما يكون القياس مقنعا واضحا ، فمن حق المرء أن يستعمله دون حرج . فإذا جاء في القرآن الكريم أن كلمة « أفّ » لا يجوز استعمالها مع الوالدين ، فإنه لا يجوز للمرء أن يرفضها بناء على القياس . والقياس من هذا القبيل جائز عند الشيعة « 188 » . ولكني لا أستطيع ، عندما أتفحص الأمر ، أن أكتشف فرقا بين القياس والدليل العقلي ، فالأمر لا يتعلق إلا باختلاف في الاسم ، لأن كلا منهما يقوم على الرأي الذاتي الخاص . لذلك يرفض الأخباريون الدليل العقلي ومعه القياس أيضا .

الأخباريون والأصوليون

من بذرة قام بها العماني وابن الجنيد ، اللذان بشرا بمذهبهما في نهاية الغيبة الصغرى ، من عمل في حياتهما ، نشأ في وقت متأخر شقاق بين الشيعة الأخباريين ، الذين لا يوجهون عقيدتهم كلها إلا بناء على أخبار الأئمة المنقولة إليهم ، وبين الناس الأصوليين ، الذين لا يرفضون أن يقبلوا كل شيء دون نقد وتمحيص . كنا قد رأينا كيف كان الناس ينظرون إلى علم الكلام نظرة شزراء ، واستقبال المذاهب الجديدة بارتياب . وكانت هناك أيضا حركة نقدية في الميادين العلمية الأخرى . كل هذه الأوضاع والحركات ، التي ظهرت في الغيبة الصغرى ، وازدادت قوة في نهايتها ، قد أدت إلى تكوين فرقة الأصوليين ، الذين رفضوا أن يأخذوا الأحاديث دون نقد ، وإنما حاولوا أن يطبقوا عليها كل الوسائل العلمية المستعملة في البحث . ووقفت قبالتهم فرقة الأخباريين ، الذين بحثوا عن هدوئهم الروحي في أخبار الأئمة المنقولة ، التي لا يجوز أن تمس . وكانت هناك منافسة قوية بين الخصمين من أجل السيادة على الشيعة .
هامش
( 188 ) كاشف الغطاء ، رسالة خاصة بتاريخ 22 رمضان 1355 .
المهدي المنتظر عند الشيعة الإثني عشرية — صفحة 226 | جواد على