كان الحسن بن عقيل العاملي وابن الجنيد قد أقاما مذهبهما اعتمادا على مناهج المتكلمين ، الذين يستعملون الأفكار أكثر من استعمالهم للأخبار وأخذوا مصطلحاتهم من علم الكلام والشريعة عند أهل السنة .
وعن طريق مساندة المفيد ، وخصوصا مساندة الشريف المرتضى ، انتشرت تعاليم الأصوليين خلال العصور الموالية وامتدت إلى زمن الحلي ، الذي أخذ معظم أسس تعاليمه من أهل السنة « 189 » . بعد هذا يجب علي أن أذكر الشهيد الأول والثاني والشيخ علي « 190 » .
ويتعاقب الأخباريون والأصوليون على قيادة العلم : كان معظم علماء العراق حوالي سنة 1200 للهجرة من الأخباريين ، رغم أن الأصوليين كانوا يشكلون الأغلبية قبل ذلك بقليل « 191 » . وكما كان نفوذ الشيعة يزداد بروزا كلما كان له مساعدون في القصر ، كانت كذلك القيادة العلمية لتلك الفرقة ، التي تكون لها مصادفة صلة ببيت الحاكم . والفرق الوحيد بين الأخباريين والأصوليين ، حسب ما يوحي به الاسمان ، هو في اختلاف آرائهم في قيمة الأخبار . فالأخباريون يرون أن إقامة الشريعة على « الأخبار » المنقولة عن أفواه الأئمة أبعث على الاطمئنان أكثر من إقامة شريعة جديدة على العقل « 192 » .
بعد ما أغلق السنيون « منفذ » الاجتهاد ووثقوا من غير روية بمدارسهم الأربع ، فتح الشيعيون في نهاية الغيبة الصغرى أبوابهم للاجتهاد ، ونمت الفرقة الصغيرة من أتباع الاجتهاد على مهل إلى أن تحولت إلى عظمة ، انتصرت في النهاية على الأخباريين وجلبت الأغلبية إلى جانبها .
هامش
( 189 ) روضات الجنات ، ج 3 ، ص 590 : الإمام الحلي هو جمال الدين أبو منصور الحسين بن سديد الدين بن يوسف بن علي بن المطهّر ( 684 / 1250 - 726 / 1325 ) .
( 190 ) أمل الآمل ، ص 443 ، وروضات الجنات ، ج 1 ، ص 33 .
( 191 ) روضات الجنات ، ص 133 .
( 192 ) نفسه ، ج 3 ، ص 590 .