تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المهدي المنتظر عند الشيعة الإثني عشرية — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
لقد عرض الجنيد نفسه بسبب رأيه في القياس لعداوة خصومه من الشيعة ، فقالوا عنه إنه سمى نفسه سفيرا « 179 » . وحاول بعض الناس أن يجدوا له مبررا ، ودافعوا عنه بأن تهمة القياس مبنية على سوء الفهم . فلم يرد ابن الجنيد سوى مقارنة رأي السنة برأي الشيعة ، لكنه هو نفسه ابتعد عن القياس . على أن تأمل عناوين كتب الجنيد يرينا أن هذا الدفاع ضعيف جدا ، ذلك أن ابن الجنيد قد انتقد بوضوح أولئك الذين أصدروا حكمهم على القياس « 180 » ، ثم إن شهادة الطوسي ، الذي لا يبعد عنه زمنيا ، لها وزنها : لقد اعترف الطوسي أنه وضع كتب ابن الجنيد جانبا بسبب موقفه من القياس « 181 » . وقد وقعت محاولات أخرى لإنقاذ ابن الجنيد للمذهب الشيعي : قيل إن ابن الجنيد قد عدل رأيه في القياس فيما بعد ، وتنسب هذه المحاولات بطبيعة الحال إلى فترة متأخرة . يوضح كتاب روضات الجنات مسألة القياس وغيره بشكل جيد جدا على النحو التالي : هناك اليوم مسائل كثيرة ، كانت في الأزمنة الماضية قد أجيب عنها بشكل واضح ، أصبحت اليوم غير واضحة ، ولربما تكون منها أيضا مسألة القياس . لقد أكد المرتضى في معالجته لمسألة الأخبار الآحاد أن هناك بين المحدثين من استعملوا القياس مثل الفضل بن شاذان « 182 » ويونس بن عبد الرحمن
هامش
( 179 ) قصص العلماء ، ص 331 . ( 180 ) وضع كتابين في الدفاع عن وجهة نظره ، نعرف عنوانهما : ( 1 ) كتاب كشف التمويه والالتباس على أغمار الشيعة في أمر القياس ، ( 2 ) إظهار ما بتره أهل العناد من الرواية عن الأئمّة العترة في أمر الاجتهاد . ينظر عن ذلك منهج المقال ، ص 278 . ( 181 ) فهرس الطوسي ، ص 267 . ( 182 ) الفضل بن شاذان أبو محمد الأزدي النيشابوري ، كان أبوه من أتباع يونس بن عبد الرحمن القمي . وكان الفضل كثير الاطلاع على علم الكلام والتشريع أيضا ، يروى أنة ألف 180 كتابا . كما رأينا عند رجال الشيعة ، هناك لبعض الناس ما يؤاخذون به الفضل أيضا . يقال إنه توفي سنة 260 ، ينظر عنه منهج المقال ، ص 260 .