المسائل ، التي كان للعماني رأي خاص فيها ، مسألة الأذان وإقامة الصلاة في صلوات الصبح والمغرب .
كان هناك في هذا الوقت علماء عظام من أمثال جعفر بن محمد بن موسى بن قولويه ( توفي سنة 369 ه ) « 173 » ومحمد بن أحمد بن الجنيد ( توفي سنة 388 ه ) وعلي بن موسى بن بابويه القمي . وقد اشتهر القمي من هؤلاء الثلاثة في ميدان الفقه والحديث ، وقيل عنه إنه كان يتراسل مع الإمام المختفي ، وكان هناك تبادل المعلومات بينه بين العماني « 174 » .
وكانت كتب العماني أكثر انتشارا في خراسان : كان حجاج خراسان قد تعودوا ، عندما يعودون من مكة عن طريق بغداد ، على شراء كتب العماني وأخذها معهم إلى بيوتهم « 175 » .
وكان الرجل ، الذي واصل عمل العماني مدى الحياة ، هو محمد بن أحمد بن الجنيد البغدادي ، ويلقب أحيانا بالكاتب أو الإسكافي . ولم يبق ابن الجنيد عند الاجتهاد ، كما طبقه سابقه ، وإنما تجاوز ما وجده العماني : لقد استعمل منهج القياس كما استعمله الحنفية « 176 » . وقد يكون من الغريب أن نعرف هنا أن القياس كان ممنوعا عند الشيعة منعا باتا ، لأنه يفتح الباب للتعسفات الشخصية ، ثم إنه لا يجوز أن يكون هناك رأي خاص فيما يتصل بالأمور الدينية « 177 » . ويطلعنا الكافي وكتب أخرى على مجموعة من الأقوال ، تنسب فيما يقال إلى الأئمة أنفسهم ، جاء فيها أن القياس يضر بالعقيدة و « يسيء » إليها « 178 » .
هامش
( 173 ) تذكرة المتبحرين ، ص 466 .
( 174 ) قصص العلماء ، ص 331 .
( 175 ) منهج المقال ، ص 96 .
( 176 ) روضات الجنات ، ج 3 ، ص 581 ، نضد الإيضاح ، ص 267 ، منهج المقال ، ص 96
( 177 ) أصل الشيعة ، ص 115 ، الكافي ، ص 21 .
( 178 ) الكشي ، ص 125 ، الكافي ، ص 21 ، ضحى الإسلام ، ج 3 ، ص 264 .