فشيئا ، وازداد قوة باعتراف المفيد به . وفي النهاية أصبح المذهب الجديد أساسا لتطور الفقه الشيعي « 167 » .
لم تكن هناك اختلافات في الفقه تستحق الذكر داخل الشيعة الاثني عشرية ؛ على أن فجوة الفروق بين الشيعة وغير الشيعة قد أصبحت بذلك أكثر اتساعا . مع ذلك فإن مقاس الاختلاف بين الفقه عند السنة والشيعة كان يتأرجح ، إذا نحن أخذنا بعين الاعتبار تطور الاختلافات القديمة نسبيا ، حسب الوضع السياسي « 168 » .
الواقع أن ابن الراوندي ، الذي تحدثنا عنه سابقا ، كان دعا إلى الاجتهاد قبل العالمين المذكورين ، ولكن الشيعة الاثني عشرية اعتبروا ابن الراوندي غير مأمون الجانب متهما ، ومن هنا يتضح لما ذا لم يحض مذهبه بالتقدم والانتشار ، وقد حظي فيما بعد بمناقشة رجال عظام له مثل أبي سهل النوبختي « 169 » .
وأصل العماني من عمان في الجنوب الشرقي من الجزيرة العربية ، وكان أبوه قد توفي في المدينة سنة 167 ه « 170 » ، أما هو نفسه فكان معاصرا للكليني « 171 » . منذ هذا الوقت تقريبا تأصل الاجتهاد في المذهب الشيعي . وقد انحرف العماني في بعض النقط عن أهل السنة ، مثلا في مسألة نظافة الماء ونجاسته ، التي أثارها مالك بن أنس « 172 » . ونعد من
هامش
( 167 ) روضات الجنات ، ج 1 ، ص 33 ، وج 3 ، ص 590 : في هذا المكان يتحدث المؤلف أيضا عن تطور الفقه الشرعي .
( 168 ) منهاج السنة ، ج 1 ، ص 146 : توجد هنا اختلافات فقهية كثيرة بين السنة والشيعة ، ومن المهم أن يراقب الإنسان كيف أن للسنة بعض التقاليد الشرعية ، التي يشتركون فيها مع الشيعة ، لا لشيء إلا لأنها كانت للشيعة أيضا ؛ ينظر تلبيس إبليس ، ص 105 .
( 169 ) خنداني النوبختي ، ص 94 و 120 .
( 170 ) روضات الجنات ، ج 2 ، ص 168 .
( 171 ) قصص العلماء ، ص 331 ، روضات الجنات ، ج 3 ، ص 520 .
( 172 ) نفسه .