ومسقط رأسه هو كلين قرب الري ، وذهب فيما بعد إلى بغداد ، حيث جمع المصادر لمجموعته الكبرى « الكافي في علم الدين » . وقد احتاج حتى إتمام كتابه مع نهاية الغيبة الصغرى 20 سنة ، وتوفي سنة 329 أو 328 ه ودفن في حي باب الكوفة ببغداد « 160 » . وفي وقت متأخر ظهرت قصة عجيبة عن الكليني : أراد حاكم بغداد المبغض للشيعة حفر قبر الإمام موسى بن جعفر للقضاء على حماس الشيعة ، الذين كانوا يأتون من بعيد لزيارة ذلك القبر ، وعلى اعتقادهم بعدم تعفن الأئمة . وعندما أراد الحاكم الأمر بفتح القبر ، قال له الشيعة إنهم آمنوا أيضا بعدم تعفن موتاهم ، وقدموا له قبر الكليني لاختبار ذلك . ولما استخرجوا الجثة ، ظهر أن الجثة لم تفسد وكأنها جسم إنسان نائم . فتشيع الحاكم وأمر بإقامة تمثال على قبر الميت .
روى أحمد بن عبدون أنه كثيرا ما زار قبر الكليني في صراط الطائي ، لكنه اختفى في عصره ، ومنذ ذلك الوقت لم يعد يجد له أثرا .
ويظهر الناس اليوم قبرا قرب تكية المولوية في القسم الشرقي من بغداد ، يزعمون أنه للكليني ، يزوره السنة والشيعة على السواء وهذا الرأي خاطئ طبعا ، فهو لا يتفق في أي شيء مع شهادات كتاب التراجم . ومن
هامش
( بفتح اللام ) بين الإخوة في الدين منذ القديم . ويذكر بروكلمان ، المصدر السابق ، بوصفه مجددا لفقه الإمامية ، غير أنه مجدد للحديث ، ولعل الغلط قد نشأ إلى حد ما أن بروكلمان لا يعد في الحديث إلا أهل السنة . ولا أنه لا يصح أن يستمر وقوع الدراسات الشرقية في هذا الخطأ . يجب أولا التفريق بين الحديث والفقه ، وثانيا يجب علينا ألا نخلع صفة الحقيقة إلا ما تقدمه لنا المصادر عن عقيدة الشخصيات ، التي نحن بصددها ، وليس آراءنا الشخصية . ففي رأي الشيعة أن أحاديث الأئمة تنتمي أيضا إلى الحديث مثل حديث الرسول !
( 160 ) منهج المقال ، ص 329 ، روضات الجنات ، ج 3 ، ص 550 وقصص العلماء ، ص 306 . وقد ذكر أحمد أمين في كتابه ضحى الإسلام ، ج 3 ، ص 267 أن الكليني قد توفي في بغداد ونقل فيما بعد إلى الكوفة . وهذا من الأخطاء الجغرافية والتاريخية ، التي يرتكبها أحمد أمين .