علم الحديث
ساد ميدان الحديث ، كما سبق أن ذكرنا ، اضطراب كبير إلى حد ما بعد موت الأئمة . كان هناك حديث في مقابل حديث ، وكانت التزييفات رائجة . كان لا بد من جمع المعلومات عن المحدثين ، وعن عصرهم ، وعن علاقتهم بالأئمة ، وعن الثقة بهم وغير ذلك . فوضع أبو جعفر أحمد بن محمد بن خالد البرقي « 153 » كتبا عن حملة الحديث ، وكان هو نفسه محدثا ، نقل الحديث دون تمحيص . وكتب رجال آخرون مثل هذا الكتب أيضا ، ولكن بما أن هذه الكتب لم تصلنا ، فإننا لا نستطيع أن نقول شيئا عن مناهجهم فيها .
وأقدم كتاب وصلنا عن المحدثين يعود إلى أيام الغيبة الصغرى ، وقد وضعه أبو عمر عبد العزيز ، الذي عاش في القرن الخامس . يحاول في كتابه أن يفرق بين المحدثين « الأقوياء » والمحدثين « الضعفاء » ، ولكنه لم يبلغ ، كما نرى من كتابه ، هدفه ، ولم يستطع التوفيق بين الأحاديث المتناقضة بعضها مع بعض . وبعده واصل الغضائري عمله ، ولكنه لم يتناول سوى المحدثين « الضعفاء » . واهتم النجاشي والطوسي كذلك بهذه المهمة العلمية . وأخيرا جاء العلامة الحلي ونظم الأعمال ، التي قام بها سابقوه ، وكان النجاشي مصدره الأساسي « 154 » .
كانت مسألة الأخبار الآحاد ، أي الشكل الذي صيغت فيه جميع الأحاديث في ذلك الحين ، تتطلب الحل ، لأن الحديث الذي يرويه شخص واحد أو شخصان يتضمن درجة عالية من قلة اليقين . وكان ابن قبة ، الذي سبق أن تحدثنا عنه ، يعمل في هذا المجال « 155 » . وقد أوضح
هامش
( 153 ) توفي سنة 274 . ينظر عنه الشيعة وفنون الإسلام ، ص 69 ، منتهى المقال ، ص 42 ، منهج المقال ، ص 43 .
( 154 ) مختصر التحفة ، ص 37 ،
( 155 ) روضات الجنات ، ج 3 ، ص 598 .